تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢١ - الدليل العقلائي
في معرض التخصيص، فلا تطابق عند العقلاء بين الإرادتين فيها.
و على هذا، فلا مقتضي لأصالة العموم و لا موضوع لدليل الحجيّة، بل لا بدّ من الفحص عن المخصص حتى يتحقق موضوع أصالة التطابق.
و قد وافقه المحقق العراقي [١] ... و قال شيخنا بتمامية هذا الوجه صدراً و ذيلًا.
(ثمّ قال): و لو شكّ في تمسّك العقلاء بمثل هذه العمومات التي هي في معرض التخصيص، كفى الشكُّ في عدم الجواز.
ثم ذكر الإجماع على عدم جواز التمسّك بالعام من باب التأييد، من جهة أنه يوجب الشكّ في قيام السّيرة العقلائية على الأخذ به قبل الفحص، لأنّ الفقهاء و الاصوليين هم القدر المتيقّن من العقلاء، فسواء كان مستند الإجماع هو العلم الإجمالي كما تقدم في الوجه السابق أو كون العمومات في معرض التخصيص كما في هذا الوجه، فإنّه يُوجد الشك في السّيرة، و هو كاف لعدم جواز التمسّك في هذه الحالة.
و بما ذكرنا يظهر: ما في إيراد السيّد الحكيم من دعوى قيام السيرة مع الظنّ بالتخصيص على الأخذ بالعام ... و كأن منشأ السهو في كلامه هو الخلط بين المقام و مسألة حجية الظواهر، حيث يبحث هناك عن حجية الظواهر مع الظن بالخلاف، و أنه هل الظن بالخلاف مانع عن الظهور و حجيته أو لا؟ و قد تقرر هناك أن حجيّة الظاهر غير مشروطة، لا بكون الظن موافقاً و لا بعدم كونه مخالفاً، لأنّ بناء العقلاء في مقام العبوديّة و المولويّة هو التنجيز و التعذير، فيأخذون بالظاهر لكونه حجّةً و يؤاخذون به حتى مع الظن بالخلاف ... بخلاف مسألتنا هذه، فإن العام الذي هو
[١] نهاية الأفكار (١- ٢) ٥٢٩.