تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٧ - الاولى (في تعريف المفهوم)
. مقدّمات:
الاولى (في تعريف المفهوم)
إن المفاهيم مداليل الجمل التركيبيّة، و البحث هو في أصل ثبوت و عدم ثبوته لا في حجيته و عدم حجيّته، فهو في الواقع بحث عن أنه هل للجملة الشرطيّة- مثلًا- مدلول التزامي أو لا؟ فإنْ كان فلا كلام في حجيته، فيكون البحث ناظراً إلى صغرى أصالة الظهور لا كبرى الظواهر، فهو نظير البحث عن ظهور صيغة الأمر- مثلًا- في الوجوب و عدم ظهوره فيه. و على هذا، يكون البحث عن المفاهيم بحثاً عن الأدلة لا الأصول، و من الأدلة اللفظية لا العقليّة.
ثم إنهم قد عرّفوا «المفهوم» بتعاريف و أشكلوا عليها طرداً و عكساً، و اعتذر صاحب (الكفاية)- كما هو دأبه في نظائره- بأنها تعاريف لفظيّة و ليست حقيقيّة، فلا وجه للإشكال و القيل و القال ...
و كان التعريف المشهور بين القدماء: أن المفهوم ما دلَّ عليه اللّفظ لا في محلّ النطق، في مقابل المنطوق و هو: ما دلّ عليه اللّفظ في محلّ النطق ... و يفيد هذا التعريف أنّ المفهوم- كالمنطوق- من المداليل اللّفظية. ثم فسّروا ذلك بقولهم: إن الحكم في طرف المفهوم لغير المذكور، و في طرف المنطوق مذكور ...
لكنّ ظاهر تعريف القدماء كونه أعم من مفهوم اللفظ الإفرادي و المفاهيم