تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٩ - الاولى (في تعريف المفهوم)
و المحمول و النسبة، فإذا تمّ تصوّر هذه الامور ثبتت الملازمة، و تسمى باللزوم البيّن بالمعنى الأعم.
و منها: ما يكون فيه نفس تصوّر الملزوم كافياً لإدراك الملازمة، و هذا هو اللّزوم بالمعنى الأخص.
مثال الأول هو: إن من يقول بالملازمة بين الأمر بالشيء و النهي عن الضدّ، يحتاج إلى الاستعانة بمقدّمةٍ خارجية لإثباتها، لكونها غير بيّنة لا بالمعنى الأعمّ و لا الأخص ... و جميع المباحث الاستلزامية الاصولية كلّها من هذا القبيل، كالملازمة بين وجوب المقدّمة و وجوب ذيها و هكذا.
و مثال القسم الثاني هو: استنباط أقلّ الحمل و هو ستة أشهر من الآيتين:
«وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَينِ كامِلَينِ» [١] و «وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شهْراً» [٢]، فمن من تصوّرهما و تصوّر النسبة بينهما ينتج ذلك بلا حاجةٍ إلى دليل خارجي.
و مثال القسم الثالث: تصوّر الشمس، فإنّه يستلزم تصوّر اللّازم و هو وجود النهار.
فأفاد قوله (رحمه اللَّه): المفهوم عبارة عن حكم إنشائي أو إخباري يستتبع ...
عدم دخول القسم الثالث في البحث، لأن بحثنا في مفاهيم الجمل، و هو ما أشار إليه بكلمة «حكم» و ليس في المفاهيم الأفراديّة ...
و الحاصل إنه نبّه على إشكالين في تعريف القدماء: أحدهما: شموله للمفاهيم الأفرادية، و الآخر قولهم: إن المفهوم حكم لغير المذكور، فهذا غير
[١] سورة البقرة: الآية ٢٣٣.
[٢] سورة الأحقاف: الآية ١٥.