تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٠ - رأي الأُستاذ
فيما إذا كان الحكم في القضية مستفاداً من الهيئة. و أما إذا كان مستفاداً من مادّة الكلام، فإن لم يكن المتعلّق مذكوراً فيه كقولنا: يحرم الخمر إلّا أن يضطرّ المكلّف إليه، فلا شبهة في ظهور الكلام في رجوع القيد إلى الحكم. و أما إنْ كان مذكوراً فيه كما في قولنا: يجب الصيام إلى الليل، فلا يكون للقضية ظهور في رجوع الغاية إلى الحكم أو إلى المتعلّق، فلا تكون لها دلالة على المفهوم ما لم تقم قرينة من الداخل أو الخارج عليها.
و الحاصل: إن الحكم في القضية إنْ كان مستفاداً من الهيئة، فالظاهر من الغاية كونها قيداً للمتعلّق لا للموضوع، و الوجه فيه ليس ما ذكره جماعة منهم شيخنا الأُستاذ من أن مفاد الهيئة معنى حرفي، و هو غير قابل للتقييد، و ذلك لما حقّقناه في بحث الواجب المشروط من أنه لا مانع من رجوع القيد إلى مفاد الهيئة، بل الوجه فيه هو أن القضية في أمثال الموارد في نفسها ظاهرة في رجوع القيد إلى المتعلّق و المعنى الاسمي دون الحكم و مفاد الهيئة.
و إنْ كان الحكم مستفاداً من مادّة الكلام، فقد عرفت ظهور القيد في رجوعه إلى الحكم إن لم يكن مذكوراً، و إلّا فلا ظهور له في شيء منهما فلا دلالة، إلّا بمعونة القرينة.
رأي الأُستاذ:
و قد وافق الأُستاذ- في كلتا الدورتين- الميرزا النائيني، فذكر ما حاصله: إنّ مقتضى القاعدة أن تكون الغاية قيداً للمعنى الحدثي، و إنْ خالفه في قوله برجوع القيد إلى المادّة- في مبحث الواجب المشروط- لأن معنى الهيئة حرفي، و قال هناك بقابليّة الهيئة للشرط. و حاصل كلامه هنا: إنّ الحق مع الميرزا في رجوع القيد إلى المادّة المنتسبة، لأنّ ذلك هو الموافق لاستظهار الإمام (عليه السلام)، فقد