تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧١ - المقام الثاني (في مقتضى الأصل العملي)
قال يجب إكرام كلّ عالم، ثم قال: لا يجب إكرام العالم الفاسق. و أخرى: يكون ضدّاً له، كأن يقول: يجب إكرام كلّ عالم، ثم يقول: يحرم إكرام العالم الفاسق.
فإنْ كان نقيضاً له، حكم بالتخصيص بمقتضى استصحاب عدم وجوب إكرام العلماء الفسّاق أزلًا، لعدم وجوب إكرامهم قبل ورود العام، فلمّا ورد وجب إكرامهم إلى حين ورود الخاص، فإذا ورد الخاص بعده و دار الأمر بين النسخ و التخصيص، و شككنا في تبدّل حكم إكرام العلماء الفسّاق من عدم الوجوب إلى الوجوب، نستصحب عدم الوجوب الثابت أزلًا، و تكون النتيجة التخصيص.
و إنْ كان ضدّاً له، فإنْ كان التضادّ بالوجوب و الحرمة، بأنْ يفيد العام وجوب إكرام العلماء، و الخاص حرمة إكرام الفسّاق منهم، فلا مجرى لاستصحاب إكرام الفسّاق، لعدم الشك في عدم جواز إكرامهم، سواء كان الخاص المتأخّر ناسخاً أو مخصّصاً، كما لا يخفى. نعم، إن كان مخصّصاً فالحرمة من أوّل الأمر و إنْ كان ناسخاً فمن حين وروده.
و إنْ كان التضادّ لا بالوجوب و الحرمة، كأنْ يفيد العام الوجوب أو الحرمة، و يفيد الخاص الكراهة أو الاستحباب، فذهب المحقق العراقي إلى إمكان جريان الاستصحاب (قال): لو كان مفاد العام هو وجوب الإكرام أو حرمته، و كان مفاد الخاص المتأخر استحباب الإكرام أو كراهته، أمكن دعوى جريان حكم التخصيص بمقتضى استصحاب عدم المنع السابق، حيث أنه بالأصل المزبور مع ضميمة رجحانه الفعلي أو المرجوحية الفعلية، أمكن إثبات الكراهة أو الاستحباب. فتأمّل [١].
و على الجملة، فإنّ العام إن كان ظاهراً في الوجوب، فبعد ورود الخاص
[١] نهاية الافكار (١- ٢) ٥٥٣.