تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٥ - الأقوال في هذه الصورة
. حكم الاضطرار بسوء الاختيار
أمّا لو كان هو السبب في هذا الاضطرار، قال في (الكفاية) [١]:
إنما الإشكال فيما إذا كان ما اضطرّ إليه بسوء اختياره، مما ينحصر به التخلّص عن محذور الحرام كالخروج عن الدار المغصوبة فيما إذا توسّطها بالاختيار، في كونه منهيّاً عنه أو مأموراً به، مع جريان حكم المعصية عليه أو بدونه، فيه أقوال، هذا على الامتناع.
و أمّا على القول بالجواز، فعن أبي هاشم أنه مأمور به و منهي عنه، و اختاره الفاضل القمي ناسباً له إلى أكثر المتأخرين و ظاهر الفقهاء.
و الحق: أنه منهي عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار إليه و عصيانه له بسوء الاختيار، و لا يكاد يكون مأموراً به كما إذا لم يكن هناك توقف عليه أو بلا انحصار به ....
الأقوال في هذه الصورة
و الحاصل: أن في حكم هذا الاضطرار خمسة أقوال، ذكرها صاحب (الكفاية) و تكلّم عليها، و أثبت مختاره في المسألة، و إليك البيان بقدر الحاجة:
القول الأول: إن خروجه من هذا المكان حرام شرعاً، لأنّه تصرف في ملك الغير.
و فيه: إنّ الكون فيه أيضاً حرام شرعاً، فلو حرم عليه الخروج، لزم حكم الشارع بالمتناقضين.
القول الثاني: إن الخروج واجب و حرام، و كلا الحكمين فعلي. أمّا وجوب الخروج، فلأنه تخلّص من الغصب، و هو واجب بنفسه أو مقدمة لواجبٍ هو
[١] كفاية الاصول: ١٦٨.