تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٤ - تحقيق الأُستاذ
و الفحص فيها راجع إلى أصل الاقتضاء للحجيّة، و بعد الفراغ عن ذلك تصل النوبة إلى البحث عن المزاحم.
و أمّا في الاصول العمليّة الشرعيّة، فإنّ مبنى ما ذكره صاحب (الكفاية) هو إطلاق دليل الأصل الذي قال بتقيّده بالإجماع، إلّا أنه قد تقدّم أنّ المستند لحجيّة العامّ هو بناء العقلاء، و بناؤهم على حجّيته محدودٌ- من أوّل الأمر- بما بعد الفحص عن المخصّص، فيرجع الأمر إلى أصل الحجيّة، و لا يبقى فرق بين مورد العمومات و الاصول.
نعم، لو كان المستند لحجيّة العام هو العلم الإجمالي، فالحجيّة تامة و العلم الإجمالي مزاحم لها، إلّا أنه ذهب إلى ما ذكرناه من أن المستند هو بناء العقلاء ....
و الحاصل: عدم تماميّة تفريقه بين العمومات و الاصول.
(قال): و التحقيق هو منع الإطلاق في أدلّة الاصول الشرعيّة، من جهة مسلك الشارع بالنظر إلى الآيات مثل «هَلْ يَسْتَوِي الَّذينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذينَ لا يَعْلَمُونَ» [١] و الأحاديث مثل «طلب العلم فريضة» [٢] فمسلكه طلب العلم و الخروج عن الجهل، فلو كان دليل الأصل- مثل «رفع ما لا يعلمون»- مطلقاً، لزم أن يكون الشارع مشجّعاً على الجهل. فبهذه القرينة نرفع اليد عن الإطلاق في أدلّة الاصول الشرعيّة.
أمّا في العمومات، فإنّ الأصل الأوّلي هو التطابق بين مقامي الثبوت و الإثبات و كون الإرادة الجدّية على طبق الإرادة الاستعمالية، و مقتضى ذلك هو اقتضاء الحجيّة في العمومات، لكنّ هذا الاقتضاء ليس على إطلاقه، بل السيرة
[١] سورة الزمر: الآية ٩.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧/ ٢٥، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، رقم: ١٥.