تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٢ - الكلام في جهة الثبوت
مورد الإخراج من المتعدّد و الإخراج من الواحد، فالإخراج ب «إلّا» سواء كان من الأخيرة أو من الكلّ على وزانٍ واحد [١].
و أوضح المحقق الإيرواني في (التعليقة) [٢]: بأن إخراج «الفساق» من الجملة الأخيرة أو من الجمل كلّها، مصداقٌ لمفهوم الإخراج، و مع المصداقية في كلا الموردين بلا فرقٍ، لا يفرَّق بين وحدة المستثنى منه و تعدّده.
لكنّ الأُستاذ تنظّر في هذا الكلام: بأنّه مع وحدة المصداق كيف يعقل وحدة الخروج و تعدّد الخارج و المخرج منه؟ إنّه بعد إخراج الفسّاق، فإنّ فسّاق العلماء غير فسّاق السّادة و فسّاق الفقراء، كما أنّ العلماء غير السّادة و الفقراء، فالإخراج و الخروج- و إنْ كانا واحداً، لأنّ المصدر و اسم المصدر واحدٌ حقيقةً- و لكن الخارج في المثال متعدّد و كذا المخرج منه، فالخروج أيضاً متعدّد لا محالة.
و ما ذكره المحقق العراقي [٣]: من أنّ هذا الإشكال إنما يتوجّه إذا كان المخرج- في مورد الاستثناء من الجمل- بنحو العام الاستغراقي مع تعدّد الإخراج، و أمّا إذا لوحظ بنحو العام المجموعي، كان المخرج منه واحداً و الإخراج واحد، فالإشكال مندفع.
لا يجدي، لأنّه لا وجود خارجاً للمجموع، بل الموجود هو الأفراد و تعدّدها ذاتي، نعم، هو من اختراعات الذهن، لكنّ الاستثناء يكون من الوجود الخارجي لا الاعتباري الذهني.
و كذا ما ذكره السيد الحكيم [٤] من تجويز قيام النسبة الشخصيّة بالمتعدّد،
[١] كفاية الاصول: ٢٣٤.
[٢] نهاية النهاية ١/ ٣٠١.
[٣] نهاية الأفكار (١- ٢) ٥٤١.
[٤] حقائق الاصول ١/ ٥٣٢.