تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٣ - لو كان الحكمان مطلقين و نسبة الإطلاق و التقييد بين المتعلَّقين
مطلق في أحد الدليلين و مقيَّد في الآخر، فلا بدّ من حمل المطلق على المقيد.
ذكره الميرزا نفسه بعنوان «إن قيل». ثم أجاب بما حاصله:
إنه لمّا كان الحكم من الامور ذات التعلّق- لأنه إما بعثٌ و إمّا زجر- فوجوده متقوّم بالموضوع و المتعلَّق، و إذا تعدّد الموضوع و المتعلَّق تعدّد الحكم، و على هذا، فلمّا كان الحكم في أحد الدليلين مشروطاً بشرطٍ، فإن الشرط يوجب تقيّد الحكم المشروط به، و لا يتعدّى عنه إلى الحكم الموجود في الدليل الآخر، و حينئذٍ، لا يحمل المطلق على المقيَّد، نعم لو احرز من الخارج وحدة المتعلَّقين، لزم حمل المطلق من الحكمين على مقيّدهما، كما إنه إذا ثبتت وحدة الحكمين لزم حمل المطلق من المتعلّقين على المقيّد منهما. و أما مع عدم إحراز ذلك، فلا موجب لحمل المطلق على المقيّد في شيء منهما.
. لو كان الحكمان مطلقين و نسبة الإطلاق و التقييد بين المتعلَّقين
و هذه هي الصورة الأخيرة، فلو قال: أعتق رقبةً ثم قال: أعتق رقبةً مؤمنةً، حيث أن الحكمين في الدليلين مرسلان، لكنّ المتعلَّق للحكم في الدليل الأول مطلق، و في الدليل الثاني مقيَّد، مع عدم إحراز وحدة الحكم، أما مع إحرازها فقد تقدَّم.
ذهب الميرزا [١]- و تبعه في (المحاضرات)- إلى حمل المطلق على المقيَّد، لأن المفروض عدم تقيّد الحكمين في الدليلين، و هما إلزاميّان، و بالنظر إلى هاتين الجهتين تثبت وحدة الحكمين، و لا حاجة إلى قرينةٍ خارجية من حالٍ أو مقالٍ كما ذكر صاحب (الكفاية).
و على الجملة، فإنّ مقتضى «أعتق رقبةً» حصول الامتثال بأحد مصاديق
[١] أجود التقريرات ٢/ ٤٤٧.