تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٥ - رأي الميرزا
لكنّ ترك الصوم هو المأمور به لمصلحة مخالفة بني اميّة، و أما الإمساك بلا قصدٍ فليس بمأمورٍ به، فما ذكره الميرزا من استحالة تعلّق الأمر بكلا الطرفين لكونه طلباً للنقيضين، غير صحيح ... بل المورد من باب التزاحم- كما هو الحال في كلّ موردٍ يكون للضدّين ثالث- و حينئذٍ، يكون المرجع قاعدة باب التزاحم.
جواب الأُستاذ عن هذا الدفاع
و قد أجاب الشيخ الأُستاذ عمّا ذكر بوجهين:
أحدهما: إنه كان بنو اميّة يصومون في يوم عاشوراء بقصد القربة، و المخالفة معهم تتحقّق بتركه بقصد القربة و بتركه رأساً، نعم، الإفطار إعلانٌ للمخالفة، و هذا أمر آخر.
و ثانياً: إنّه- بعد التنزّل عمّا ذكرناه- غير متناسب مع مقام الإثبات، لأنّ في الأخبار ما هو صريحٌ في استحباب صوم يوم عاشوراء بحيث لا يلائم مداومة أهل البيت (عليهم السلام) على الترك، ففيها: «صام رسول اللَّه يوم عاشوراء» [١] و فيها أيضاً ما لا يتناسب مع القول بأرجحيّة الترك من الفعل، كقوله (عليهم السلام) «فَإنَّه يكفّر ذنوب سنة» (٢).
فما ذكره الميرزا وارد.
هذا تمام الكلام في جواب الشيخ و المحقق الخراساني.
رأي الميرزا
ثم إن الميرزا بعد أن أورد على كلام (الكفاية)- تبعاً للشيخ- بما تقدَّم قال:
و التحقيق في الجواب عن هذا القسم يتّضح برسم مقدّمةٍ نافعة في جملةٍ من الموارد، و هي: إنه لا شبهة في أنّ النذر إذا تعلَّق بعبادةٍ مستحبّة، فالأمر الناشئ
[١] (و ٢) وسائل الشيعة ١٠/ ٤٥٧، الباب ٢٠، رقم ١ و ٢.