تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٠ - المقام الثاني (في المانع)
الوجه الثاني:
إن كلّ وصفٍ متأخّر وجوداً عن الموصوف، لكون الموصوف في مرتبة العلّة للوصف و الوصف قائم به قيام العرض بالمعروض. هذا من جهة. و من جهةٍ اخرى: فإنّ عدم الوصف و وجوده في مرتبةٍ واحدة لأنهما متناقضان، و كلّ متناقضين ففي مرتبةٍ واحدة.
و النتيجة: إن استصحاب عدم العرض و الوصف قبل وجود الموضوع لما بعده أصل مثبت.
و الجواب
أمّا المقدمة الأولى، فلا كلام فيها، كما هو واضح.
إنّما الكلام في المقدّمة الثّانية:
أمّا من حيث المبنى، فبإنكار لزوم كون النقيضين في مرتبة واحدة، لأنّ نقيض الشيء في كلّ وعاءٍ رفعه في ذلك الوعاء، و هذه حقيقة التناقض، و ليس هو عدم الشيء في المرتبة، إذ لا ضرورة لأنْ يكون الرفع في المرتبة بل المرتبة قيد المرفوع و المعدوم، فهو ما يكون في المرتبة لا الرفع، وعليه، فإنّ نقيض القرشية في المرتبة بعد وجود المرأة هو رفع القرشيّة، و ليس هذا الرفع في المرتبة المتأخرة عن وجودها.
هذا هو الجواب الأوّل، لكنّه مبنائي، و تفصيل ذلك في بحث الترتب.
و أمّا من حيث البناء بعد تسليم ضرورة وحدة الرتبة بين النقيضين، فيجاب عمّا ذكر: بأنّ الاختلاف في المرتبة يجتمع مع التقدّم في الزمان، و ذلك لأنّه- قبل أنْ توجد العلّة في الزّمان- كان الزمان ظرفاً لعدم العلّة و المعلول معاً، مع أنّ عدم المعلول متأخّر رتبةً عن وجود العلّة، فلا تلازم بين الاختلاف الرتبي و الزماني، بل المتأخّر رتبةً قد يتقدّم زماناً.