تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٩ - المقام الثاني (في المانع)
فواضح. و أمّا عدم الإهمال، فلأن الحكيم الملتفت إلى انقسامات موضوع حكمه ليس بمهملٍ لها، فيكون «المرأة» و هي موضوع الحكم في العامّ مقيدةً بعدم القرشية، و قد تقدّم أنّ هذا التقيّد بنحو الوصف مقدَّم على عدمها بنحو المقارنة.
و إذا كانت المرأة مقيّدةً بعدم القرشيّة بنحو الوصف، فلا فائدة لاستصحاب العدم الأزلي في عدم القرشية بنحو المقارنة. هذا ثبوتاً. و أمّا إثباتاً، فإنّ أخذ الأحوال بنحو المقارنات يحتاج إلى مئونةٍ زائدة، و مقتضى التطابق بين مقامي الثبوت و الإثبات هو أخذها بنحو الأوصاف.
و هذا ما أفاده الميرزا (رحمه اللَّه) [١].
و ما أفاده المحقق الأصفهاني في الجواب- من قبول تقدّم الانقسام بنحو الأوصاف على الانقسام بنحو المقارنات، لكنّ المتَّبع هو الدليل و كيفية الأخذ في لسانه- غير رافع للشبهة بعد تقريبنا لها بما عرفت، من أنّه لا مناص من أخذ الدليل للخصوصيّة بنحو الوصف، لأنّ تقسيم المرأة بنحو الوصف مقدّم كما اعترف، فإذا لحظ المرأة و هو ليس بمهملٍ و لا مطلق بل مقيِّد، فلا محالة يكون قد أخذ عدم القرشية معها بنحو القيد، و لا يبقى مجال لأنْ يأخذه بنحو المقارن في المرتبة المتأخرة مرةً اخرى.
فالحق أنّ الشبهة من حيث الكبرى تامة واردة.
لكنّ الجواب هو من حيث الصغرى، لأنّا قد ذكرنا أنه و إنْ كانت القرشية وصفاً كما هو واضح، لكنّ عدم القرشية ليس وصفاً بل هو مقارنٌ. فالشبهة مندفعة من هذه الجهة.
[١] أجود التقريرات ٢/ ٣٣٠.