تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٥ - تفصيل الميرزا
تفصيل الميرزا
و قال الميرزا (رحمه اللَّه) [١]: بأنّ الدليل اللّبي المخصّص للعام تارةً: يفيد ثبوت قيدٍ للموضوع. و اخرى: يفيد الملاك في العام. و ثالثة: يشكُّ في أنّ المستكشف بالمخصص اللّبي هو قيد الموضوع في العام أو الملاك للحكم فيه.
فإن كان من قبيل الأوّل، كما لو قام الإجماع على تقيّد «الرجل» و هو الموضوع في «انظروا إلى رجل منكم قد روى حديثنا و نَظَر في حلالنا و حرامنا» [٢] و عَرَفَ أحكامنا بالعدالة، ففي الفرد المردّد منه يسقط العام عن الحجيّة، لأنّ حجيّته موقوفة على إحراز الكبرى و الصغرى معاً، و المفروض عدم إحراز الصغرى في المثال.
و إنْ كان من قبيل الثاني، كما في «اللهم العن بني اميّة قاطبةً»، فإنّه قد علم بالأدلّة أنّ الملاك لهذا اللّعن هو بغضهم للنبي و آله، لا أنّ هذه الصفة قيدٌ للموضوع، لأنّه و إنْ كان الحكم يدور مدار الملاك، إلّا أنه لا يقيّد الحكم في مقام التشريع، فالصّلاة واجبةٌ- لا بقيد النّاهية عن الفحشاء و المنكر، و إنْ كانت هذه الحيثية ملاكاً لها و هي تدور مدارها قبل صدور الحكم- ففي الفرد المردّد في هذه الصورة يتمسّك بالعام، لما تقدّم من أن تلك الصفة ليست قيداً للموضوع حتى تكون شبهةً مصداقيةً أو مفهوميّة، و ليس من وظيفة المكلّف الفحص عن وجود الملاك و عدم وجوده، بل عليه الرجوع إلى الحكم الصادر من المولى، و المفروض شموله للفرد المردّد بعمومه.
و إنْ كان من قبيل الثالث، أي: وقع الشك في أن المستكشف بالمخصّص اللّبي قيد للموضوع حتى لا يتمسّك بالعام، أو أنه ملاك لجعل الحكم فيتمسّك به،
[١] أجود التقريرات ٢/ ٣٤٣.
[٢] غوالي اللئالي ٣/ ١٩٢، باب الجهاد.