تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٨ - ردّ الميرزا على الكفاية
العقاب فقط (قال) نعم، بناءً على دخول المقام في ذيل كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار، فالحق ما اختاره صاحب (الكفاية). فلنا دعويان ....
(ثم قال) بعد إبطال سائر الأقوال في الدعوى الاولى: «أما الدعوى الثانية- أعني بها دعوى عدم دخول المقام في كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار، فيدلّ عليها امور». فذكر أربعة امور هذا ملخّصها:
الأول: إن ما يكون داخلًا في موضوع كبرى تلك القاعدة، لا بدّ من أن يكون قد عرضه الامتناع، و أن يكون ذلك مستنداً إلى اختيار المكلّف، كأنْ يترك السير إلى الحج، و الخروج من الدار المغصوبة ليس كذلك، بل هو مقدور له بعد دخوله فيها.
و الثاني: إن محلّ الكلام في تلك القاعدة إنما هو ما إذا كان ملاك الحكم مطلقاً، سواء وجدت مقدّمته الإعدادية أم لم توجد، و كان الحكم بنفسه مشروطاً بمجيء زمان متعلَّقه، كخطاب الحج، فإنّه واجب متوقف على طيّ الطريق، فإن ترك امتنع الحج و كان امتناعه بالاختيار، لكنّ ملاك هذا الحكم قبل السفر تام، فعلى القول بإمكان الواجب المعلَّق، يكون الوجوب فعليّاً قبل أشهر الحج و الواجب استقبالي و موضوعه الاستطاعة، و على القول بامتناعه- وعليه الميرزا- يكون الملاك تامّاً بتحقق الاستطاعة، فمن ترك المسير إلى الحج بعدها يستحق العقاب على تركه و إنْ امتنع عليه الفعل في وقته، لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار (قال): و هذا بخلاف المقام، فإن التصرف بالدخول من المقدّمات التي لها دخل في تحقق القدرة على الخروج و تحقق ملاك الحكم فيه، فإن الداخل هو الذي يمكن توجيه الخطاب إليه بفعل الخروج أو بتركه دون غيره، و إذا كان كذلك امتنع كون الخروج داخلًا في موضوع تلك القاعدة.