تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٣ - الإشكال عليه
و أمّا في العام المخصّص، حيث يستعمل اللّفظ في الكلّ الموضوع له و يراد الجزء، فليس الاستعمال حقيقيّاً و لا مجازيّاً، لأنا قد استعملنا اللّفظ في معناه الموضوع له، لكنْ لم نقصده فلم يثبت عليه و لم نقصد به العبور إلى معنىً آخر ليكون مجازاً ... اللّهم إلّا أن ندّعي في الفرد الواحد من العلماء أنّه كلّ العلماء، فنقول: جاءني كلّ العلماء و المقصود هو وحده، فيكون مجازاً، لكنّ العمومات المخصّصة لا يوجد فيها مثل هذا القصد.
فهذا طريق هذا المحقق بعد الإشكال المذكور على صاحب (الكفاية)، و هو موجود في حاشية الإيرواني أيضاً.
الإشكال عليه
لكنْ يرد عليه: أن الاستعمال الذي ليس بحقيقةٍ و لا مجاز غير معقول، لا على مسلك المشهور و لا على مسلكه من أنّ المجاز عبور اللفظ عن المعنى الحقيقي و جعل المعنى الآخر من معناه أيضاً ادعاءً ... فإن الاستعمال- على كلّ تقدير- إمّا حقيقة و إمّا مجاز و لا ثالث.
و أمّا الإشكال المشترك على (الكفاية) من أنه في كلّ موردٍ لا يُوجد فيه التطابق بين الإرادتين فليس بموردٍ لبناء العقلاء في استكشاف المراد من اللّفظ المستعمل، ففيه:
إنه يمكن قلب الإشكال بأنْ يقال: إنه لمّا يخصّص العامّ بالمخصّص المنفصل، لا يكون تطابق بين الإرادتين و إلّا لم يكن التخصيص، فإذن، يكون بين الإرادتين مخالفة، و مع المخالفة بينهما فلا بناء للعقلاء من أجل استكشاف المراد، لأنّ هذا البناء- كما قال- إنما هو في المورد الذي يستعمل فيه اللّفظ للغاية الطبيعيّة، و مع عدم التطابق كيف يحصل الكشف عن الحجيّة و المراد الجدّي للمتكلّم؟