تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١٤ - المقام الأول (في الإطلاق البدلي)
الكلام في حمل المطلق على المقيّد
إذا ورد مطلق و مقيّد، فهل يحمل المطلق على المقيَّد؟
إن الإطلاق تارةً بدلي و اخرى شمولي، فالكلام في مقامين.
. المقام الأول (في الإطلاق البدلي)
و هو ما يتحقّق فيه الامتثال بالإتيان بصرف الوجود من المأمور به، كما لو قال: أعتق رقبةً. فتارةً يكون المطلق و المقيَّد متوافقين في الحكم، بأنْ يكون كلاهما إيجابيّين أو يكونا سلبيين، و اخرى: يكونان متخالفين، كأنْ يقول: أعتق رقبة و لا تعتق رقبةً كافرة.
أمّا إذا كانا متخالفين، فلا خلاف في حمل المطلق على المقيّد، كما في المثال.
و أمّا إذا كانا متوافقين- مع العلم بوحدة الحكم- كما لو قال: أعتق رقبةً، و أعتق رقبةً مؤمنة، ففي حمل المطلق على المقيَّد قولان، فالمشهور على الأول.
و قيل لا، بل يحمل القيد على أفضل الأفراد. و تفصيل الكلام هو:
إنّ الحمل فرعٌ لوجود التنافي في المدلول بين الكلامين، و لمّا كان المفروض وحدة الحكم، أي لا يجب إلّا عتقٌ واحدٌ، فهل المعتق مشروطٌ بالإيمان أو أنه غير مشروط، و لا يخفى التنافي بين الاشتراط و عدم الاشتراط؟
فقال المشهور برفع التنافي بحمل المطلق على المقيد، فيكون الإيمان شرطاً و قيداً في العتق، و قال الآخرون بالحمل على أفضل الأفراد و به يرتفع التنافي.