تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٥ - الأمر التاسع (في الكاشف عن الملاك)
. الأمر التاسع (في الكاشف عن الملاك)
قال في الكفاية [١]: إنه قد عرفت أن المعتبر في هذا الباب: أنْ يكون كلّ واحد من الطبيعة المأمور بها و المنهي عنها مشتملةً على مناط الحكم مطلقاً حتى في حال الاجتماع.
فلو كان هناك ما دلّ على ذلك من إجماع أو غيره فلا إشكال، و لو لم يكن إلّا إطلاق دليلي الحكمين ففيه تفصيل، و هو:
إن الإطلاق لو كان في بيان الحكم الاقتضائي، لكان دليلًا على ثبوت المقتضي و المناط في مورد الاجتماع فيكون من هذا الباب. و لو كان بصدد الحكم الفعلي فلا إشكال في استكشاف ثبوت المقتضي في الحكمين على القول بالجواز- إلّا إذا علم إجمالًا بكذب أحد الدليلين، فيعامل معهما معاملة المتعارضين- و أمّا على القول بالامتناع، فالإطلاقان متنافيان، من غير دلالة على ثبوت المقتضي للحكمين في مورد الاجتماع أصلًا ....
و توضيح كلامه: إنّ الكاشف عن وجود الملاك تارةً: هو دليل خارجي من إجماعٍ أو غيره، و اخرى: لا دليل إلّا إطلاق دليل وجوب الصّلاة و حرمة الغصب، فإنهما بإطلاقهما يشملان مورد الاجتماع و يكشفان عن وجود الملاك لهما فيه.
فإن كان الأول، فلا إشكال في ثبوت الملاك، و كون البحث من هذا الباب.
و إن كان الثاني ففيه تفصيل.
و قبل أن نبيّن ذلك، نذكر رأي المحقق الخراساني في مراتب الحكم، فإنّه يرى أن للحكم أربع مراتب:
الاولى: مرتبة المقتضي، و هي مرتبة وجود الملاك للحكم، و أنّ الحكم
[١] كفاية الاصول: ١٥٥.