تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٤ - المقدمة الرابعة (لكلّ موجود بوجود واحد ماهيّة واحدة)
. المقدمة الرابعة (لكلّ موجود بوجود واحد ماهيّة واحدة)
قال: إنه لا يكاد يكون للوجود بوجود واحد إلّا ماهيّة واحدة و حقيقة فاردة، فالمجمع و إنْ تصادق عليه متعلَّقا الأمر و النهي إلّا أنه كما يكون واحداً وجوداً يكون واحداً ذاتاً (قال): و لا يتفاوت فيه القول بأصالة الوجود أو أصالة الماهيّة. و منه ظهر عدم ابتناء القول بالجواز و الامتناع في المسألة على القولين في تلك المسألة كما توهّم في (الفصول).
قال: كما ظهر عدم الابتناء على تعدّد وجود الجنس و الفصل في الخارج و عدم تعدّده، ضرورة عدم كون العنوانين المتصادقين عليه من قبيل الجنس و الفصل له.
توضيح ذلك: لقد نسب المحقق الخراساني إلى صاحب (الفصول) القولَ بأنّ مقتضى مبنى أصالة الوجود هو الالتزام، لأنه بناءً عليه يمكن أن توجد ماهيّة الصّلاة و ماهيّة الغصب بوجود واحد، و إذا كان كذلك لزم أن يكون الشيء الواحد متعلَّقاً للوجوب و الحرمة معاً، و أما بناءً على أصالة الماهيّة، فإنّ وجود كلّ ماهيّة في الخارج غير وجود الاخرى، و إذا حصل ماهيّتان جاز أن تكون احداهما متعلَّق الوجوب و الاخرى متعلَّق الحرمة و لا يلزم الاجتماع.
فأشكل عليه: بأنّ الوجود الواحد يستحيل أن يكون له ماهيّتان، و كذا العكس، فسواء قلنا بأصالة الوجود أو الماهيّة، فإنّ وحدة الوجود تقتضي وحدة الماهيّة و هكذا بالعكس، و لا يتوهّم تنظير ما نحن فيه بوحدة وجود الجنس و الفصل، لأنّ نسبة الجنس إلى الفصل هو نسبة القوّة إلى الفعل و الماهيّة التامة إلى الناقصة، بخلاف ما نحن فيه، حيث الماهيّتان تامّتان و يستحيل تحقّقهما بوجودٍ واحد.