تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥ - رأي المحقق الأصفهاني
إشكال الأُستاذ
و قد أورد عليه شيخنا: بأنّه يستلزم أن يكون أحد النقيضين أعمّ من النقيض الآخر، و ذلك: لأنّ وجود الطبيعة و عدمها متناقضان كما هو معلوم، فإن قلنا بوجودها بوجود فردٍ ما من أفرادها أمّا عدمها فلا يصدق بعدمه بل بعدم تمام أفرادها، لزم أن تكون دائرة العدم بالنسبة إلى هذه الطبيعة أوسع من دائرة الوجود، و لازم ذلك ارتفاع النقيضين، لأنه في حال وجود الفرد الواحد فقط، لا يصدق العدم على الزائد عنه كما لا يصدق الوجود، و هو محال.
و على الجملة، فإنه إذا كان وجود الطبيعة بصرف وجود فردٍ ما، فإنّ نقيض صرف الوجود هو صِرف العدم لا عدم جميع أفرادها ... و لو قيل: بأنّ الوجود المضاف إلى الطبيعة يقتضي صرف الوجود، أما العدم المضاف إليها فهو عدم صرف الوجود، و هذا يلازم عدم جميع الأفراد، فهو توهم باطل، لأنه يستلزم تحقّق المعصية بالفرد الأوّل، و أنه لا معصية بارتكاب الأفراد الأُخرى، و هذا خلاف الضرورة ....
و تلخّص: أن الفرق بين مقتضى الأمر و النهي ليس بحكم العقل.
رأي المحقق الأصفهاني
و ذهب المحقق الأصفهاني: إلى أن الفرق ناشئ من الاختلاف في الإطلاق، فإن مقتضاه في الأمر هو صرف الوجود، أمّا في النهي فهو ترك جميع الوجودات ... و قد أوضح ذلك: بأنه لمّا كان الأمر ناشئاً عن المصلحة، فإنّها تتحقّق بصرف وجود المتعلّق، و النهي لمّا كان ناشئاً من المفسدة في المتعلّق، فلا محالة يكون الإطلاق فيه مقتضياً للانزجار عن جميع وجودات المتعلّق، لأن المصلحة تترتب تارةً: على صرف الوجود، و أُخرى: على مجموع الوجودات