تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٨ - الخامسة (في المراد من «العبادة» و «المعاملة» في عنوان البحث)
بناءً على أنّ الأمر بالشيء ملازم عقلًا مع النهي عن ضدّه، يكون العمل منهيّاً عنه حقيقةً- و إنْ كان ملاك النهي هو المزاحمة-، و كلّ عملٍ ينهى المولى عنه فالعقل يحكم بعدم صلاحيته للمقربيّة، و لا أقل من الشك في ذلك، فهو فاسد.
و اخرى: نفسي، و هو على قسمين، أحدهما: التحريمي، و هذا لا كلام في دخوله، لأنه منشأ للفساد بلا إشكال. و الثاني هو التنزيهي.
و في دخول النهي المولوي التنزيهي مثل: لا تصلّ في الحمام و نحوه، بحث و خلاف، فصاحب (الكفاية) أدخله و الميرزا أخرجه، و الوجه في ذلك هو: أنّه إنْ كان النهي تحريميّاً فالترخيص في التطبيق مرتفع، أمّا مع التنزيهي، فالترخيص في التطبيق موجود فلا ملاك للفساد.
و المختار عند الأُستاذ- في الدّورتين- هو الأوّل، لأن موضوع البحث هو اقتضاء النهي للفساد و عدم اقتضائه له، سواء كان دليل العبادة أو المعاملة- و هو الإطلاق- بدليّاً أو شموليّاً، فإنْ كان بنحو الإطلاق البدلي- كما في صلّ و لا تصلّ في الحمام- فلا منافاة بين النهي التنزيهي و الترخيص في التطبيق، و أمّا إن كان بنحو الإطلاق الشمولي، كما لو قال أكرم كلّ عالمٍ ثم قال: لا تكرم النحويين، فإنّ النهي عن إكرام النحويين و إن كان تنزيهياً، لا يجتمع مع الأمر بإكرام العلماء بنحو الشمول، فيكون داخلًا في البحث ... فالحق هو القول الأوّل ... إلّا إذا كان النهي التنزيهي إرشاداً إلى قلّة الثواب في العبادة، فهو غير داخلٍ في البحث، لأن قلّة الثواب عليها ملازمٌ لصحّتها.
. الخامسة: (في المراد من «العبادة» و «المعاملة» في عنوان البحث)
ذكر صاحب (الكفاية) (قدّس سرّه) [١] أن المراد بالعبادة هاهنا: ما يكون
[١] كفاية الاصول: ١٨١.