تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٦ - إشكال الأُستاذ
فظهر: وجوب الحمل في هذه الصور، و أن القول بعدم الحمل في المستحبّات لا أصل له.
(الرابع) أن يكون الأمر في المقيَّد متعلّقاً بالقيد بما هو، و هو الغالب في المستحبات، كما إذا قال: زر الحسين (عليه السلام). و قال: زر الحسين (عليه السلام) في كلّ ليلة جمعة.
و الظاهر أنه لا يحمل المطلق على المقيّد في هذا القسم، لأن ملاك الحمل- كما تقدم- هو التنافي بين الدليلين، و إنما يقع بينهما إن كانا إلزاميين ... بل يحمل المقيَّد على تأكّد الاستحباب و الأفضلية.
ذكره في (المحاضرات)، قال: و هو الجواب الصحيح [١].
إشكال الأُستاذ
قال الأُستاذ: و فيه وجوه من النظر:
أمّا أولًا: فإنّ تعلّق الأمر بالقيد بما هو، غير معقول، بل التقيّد داخل تحت الطلب كما في المثال الذي ذكره، حيث أن المستحب زيارته (عليه السلام) مطلقاً ثم جاء الأمر بالحصّة، كالمطلق و المقيَّد الواجبين، مثل أعتق رقبةً و أعتق رقبةً مؤمنة.
و أمّا ثانياً: لقد نصَّ على أنّ الأوامر و النواهي في المركّبات- سواء في العبادات أو المعاملات- إرشادية، و في هذا القسم كذلك، فلما ذا لم يقل بالحمل؟
و أمّا ثالثاً: إن الأساس في تقدّم المقيَّد- عنده- هو القرينيّة من جهة حكومة القرينة على ذيها، و هذا الملاك موجودٌ في المستحبات كذلك، لأن المطلق لا بشرط عن الخصوصيات، و في المقيَّد أُخذت الخصوصية، فوقع البحث في المستحبات عن الحمل و عدمه كما وقع في الواجبات.
[١] محاضرات في اصول الفقه ٤/ ٥٥٢.