تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٤ - جواب الأُستاذ
القول بالجواز، لعدم خلوّ الأمر من حالين، فإمّا توجد مندوحة و إمّا لا، فإنْ وجدت صحّت الصّلاة بلا إشكال على الجواز، و إنْ فقدت وقع التزاحم، فإنْ رجّح جانب الأمر فالصحّة، و إنْ رجّح جانب النهي فالفساد إلّا بناءً على الترتب، لكن صاحب (الكفاية) لا يرى الترتّب، أو بناءً على قصد الملاك، و تصحيح العمل عن هذا الطريق يتوقف على وجود الأمر ليكشف عن الملاك، و مع تقدّم النهي لا يوجد أمر فلا كاشف عنه، فكيف يقصد؟
إذن، لا وجه لقول (الكفاية) بالصحة بناءً على الجواز، بصورةٍ مطلقة، بل لا بدّ من التفصيل [١].
جواب الأُستاذ
و قد دفع الأُستاذ الإشكال على كلا التقديرين فقال:
لقد أوضح المحقق الخراساني في الأمر الخامس- من هذه المقدّمات- أن مبنى البحث في مسألة الاجتماع هو لزوم التكليف المحال و عدم لزومه، لا لزوم التكليف بالمحال و عدم لزومه ... و اعتبار وجود المندوحة و عدم اعتبارها إنما يكون فيما لو كان المبنى هو الثاني.
و بعبارة اخرى، تارةً: يبحث عن جواز أصل التكليف و عدم جوازه، و اخرى: يبحث عن فعلية التكليف و عدم فعليّته، و قضية وجود المندوحة و عدم وجودها تطرح في البحث عن الفعليّة، لأنّه مع عدم وجودها يكون تكليفاً بالمحال، لعدم القدرة على الامتثال ... لكنّ موضوع البحث في مسألة الاجتماع هو أصل التكليف لا فعليّته ....
فهذا ما صرَّح به و غفل عنه المستشكل.
[١] محاضرات في اصول الفقه ٣/ ٤٣١.