تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٨ - دليل القول الأول
المطلقة الرجعيّة، فيدور الأمر في الآية بين أنْ نرفع اليد عن أصالة العموم و يكون المراد من «المطلقات» خصوص «الرجعيّات»، أو عن أصالة عدم الاستخدام، فيكون الضمير راجعاً إلى بعض المطلقات و هي الرجعيّات خاصة. أو لا هذا و لا ذاك، بل يبقى الأصلان على حالهما فيتعارضان و يتساقطان و المرجع هو الأصل العملي؟
دليل القول الأول
هو أنّه لا مقتضي للتعارض في المقام بين أصالة العموم و أصالة عدم الاستخدام، لتماميّة أركان أصالة العموم، فالمقتضي لجريان هذا الأصل موجود، إذ اللّفظ ظاهر في العموم بلا كلام، غير أنّ المشكوك فيه هو أنّ هذا الظهور الاستعمالي هو المراد الجدّي أو لا؟ و مقتضى القاعدة هو التطابق بين الإرادتين ...
إنّما الكلام في وجود المانع عن هذا الاقتضاء، و مع العلم بأنّ حق الرجوع إنما هو في الرجعيّة دون البائن، يسقط أصالة عدم الاستخدام و يتعيَّن إرجاع الضمير إلى بعض «المطلَّقات».
و على الجملة، فإنّ موضوع أصالة العموم تام في المقام، أمّا أصالة عدم الاستخدام فلا موضوع لها.
لا يقال [١]: إن أصل عدم الاستخدام يجري بلحاظٍ آخر، أعني لحاظ اللّازم، و هو أن نثبت به عدم وقوع التخصيص في العام، فيجري الأصلان كلاهما، كما لو خرج الثوب مثلًا عن طرف الابتلاء، فإن أصالة الطهارة غير جارية فيه، لكن تجري فيه بلحاظ الملاقي له الذي هو مورد للابتلاء حتى يترتب الأثر في الملاقي.
[١] هذا الإشكال طرحه الميرزا و أجاب عنه.