تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٥ - الكلام في تداخل المسببات
و بما ذكر الأُستاذ يظهر النظر في كلام المحقق الخراساني، حيث جعل- في «إن قلت» الثانية و الثالثة- ظهور الشرط في الحدوث عند الحدوث بياناً فيتقدم، لكون انعقاد الإطلاق في المتعلّق موقوفاً على عدم البيان، فهو يتقدّم من باب الظهور على مبنى الشيخ و من باب الحجيّة على مبنى المحقق المذكور.
وجه النظر: توقف بيانيّته على أن يكون ظهوره وضعيّاً، أمّا إن كان إطلاقياً فيقع التعارض بين الإطلاقين و لا تقدّم بل يتساقطان ... و هو لم يدَّع كون الظهور وضعيّاً بل أنكره.
و قد أورد المحقق الإيرواني عليه هذا الإشكال، لكنّه لم يدفعه بما ذكر الأُستاذ من كون أحد الإطلاقين تعليقيّاً و الآخر تنجيزي، فلا تعارض حتى بناءً على كون الظهور إطلاقيّاً.
و تلخّص: أن المشكلة ترتفع بأنّ الإطلاق في طرف الشرط منعقدٌ منجّزاً، لكنّه في طرف الجزاء معلّق على عدم تعدّد البعث، و المفروض تعدّده، فيثبت عدم التداخل في الأسباب.
. الكلام في تداخل المسببات
و كذلك الحال في المسبّبات، لأنّ المفروض تعدّد التكليف، و إجزاء الامتثال لواحد عن امتثال غيره موقوفٌ على الدليل.
و أيضاً، فمقتضى دليل كلّ تكليفٍ من التكاليف وجوب الإتيان بالمتعلّق مطلقاً، أي سواء اتي بمتعلّق التكليف الآخر أو لا. و هذا الإطلاق موجودٌ في أدلّة الأحكام.
و أيضاً، الاستصحاب، فإنه إذا ثبت التكليف بالشرط الأول يقيناً، ثم شكّ في سقوطه بالإتيان به بالشرط الثاني، استصحب بقاء التكليف.
و أيضاً، فإنه مقتضى قاعدة الاشتغال.