تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٨ - أورد عليه الأُستاذ
على المختار في باب الإطلاق و أن تماميّته موقوفة على عدم البيان إلى الأبد أو في مجلس الخطاب، فعلى الأول: لا يبقي ما كان بالوضع مجالًا لانعقاد الإطلاق في الطرف الآخر، و على الثاني- و المفروض هو الانفصال بين الكلامين- تتم مقدّمات الإطلاق و يقع التعارض بين أصالة الظهور و أصالة الإطلاق و المرجع قواعد باب التعارض.
أورد عليه الأُستاذ
أوّلًا: إنّ الخاص- سواء كان ظهوره وضعيّاً أو إطلاقيّاً- مقدّم على العام- و إنْ وقع الكلام في وجه تقدّمه أنّه من باب الأظهرية أو القرينيّة- فإنْ كانا في كلامٍ واحدٍ سقط ظهور العام و إن كانا في كلامين سقط حجيّة العام ... و هذا ممّا لا خلاف فيه. وعليه، فمفهوم «إذا بلغ ...» مقدّم على «خلق اللَّه الماء طهوراً» و الظهور في كليهما إطلاقي، لكن المفهوم خاصٌ، فهو مقدّم لكونه قرينة. و إنْ كان ظهوره وضعيّاً فتقدّمه يكون بالأولوية، فلما ذا جعل الخبرين مثالًا لهذا البحث؟
و ثانياً: إن ما ذكره من عدم استقرار الظهور فيما لو كانت الدلالة فيهما معاً بالوضع أو بالإطلاق أو كانا متّصلين، غير صحيح، لأنه في حال كون ظهورهما وضعيّاً، فإنّ الثاني يمنع من انعقاد الظهور في الأول، لكنّ الثاني لا ينعقد له ظهور أصلًا، لكونه مسبوقاً بالأول، فالقول بعدم استقرار الظهور إنما يتمّ في حال كونهما بالوضع و في الثاني منهما خاصّةً. أمّا إذا كان ظهورهما بالإطلاق فلا ينعقد في أحدهما أصلًا و لا يصحّ التعبير بعدم الاستقرار، لوضوح صلاحية كلٍّ منهما لأن يكون بياناً للآخر، فلا تتم مقدّمات الحكمة في شيء منهما.
و ثالثاً: إنّ الكلام في أصل كون الظهور الوضعي بياناً، فيمتنع انعقاد