تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٦ - التحقيق
المنطوق، بل المنطوق يكون كذلك و تجري قواعد التعارض. فلو قال: أكرم خدّام العلماء، دلَّ بالأولوية على إكرام العلماء، فإنْ قال: أكرم فسّاق خدّام العلماء، دلّ بالأولويّة على وجوب إكرام العلماء الفساق. لكنّ العام يقول: لا تكرم الفسّاق، و له دلالتان أحدهما هو النهي عن إكرام العالم الفاسق، و الآخر النهي عن إكرام الخادم الفاسق الجاهل، فإنّه المدلول له بالأولوية. فكما كان للمفهوم حكمان إثباتي و بالأولويّة، كذلك للعام، وعليه، ففي جميع الموارد يوجد التعارض بين العام من جهةٍ و المفهوم و المنطوق من جهة اخرى، و يكون المرجع قواعد التعارض.
فإنْ كان المنطوق أخص، جرت قواعد العام و الخاص، و إنْ كان أعمّ جرت قواعد العام من وجه.
و هنا، النسبة بين المنطوق و العموم عموم و خصوص من وجه، و مقتضى القاعدة تقدّم الخاص، لكونه أظهر من العام أو قرينةً للعام، و إذا تقدّم المنطوق تقدَّم المفهوم لكونه اللّازم المساوي له، و إلّا لزم التفكيك المحال كما تقدّم.
فالمفهوم مقدَّم على العموم بهذا البرهان لا بما ذكر فإنه غير صحيح.
و بعبارة اخرى: إنّ تقدّم المنطوق على العموم تنجيزي، و أمّا معارضة العموم للمفهوم، فهي معلَّقة على عدم قرينيّة المنطوق للعموم أو عدم أظهريته منه، و من المعلوم أنْ لا تعارض بين التنجيزي و التعليقي.
هذا، و لو فرض عدم القرينية أو الأظهرية و استقر التعارض- و المفروض كون النسبة هي العموم و الخصوص من وجه- فقولان: أحدهما: الرجوع إلى المرجّحات كما في المتباينين فإنْ فقدت فالتساقط أو التخيير، و الآخر: التساقط أو التخيير، لكون الرجوع إليها خاصٌ بالمتباينين.
و هذا كلّه في المفهوم الموافق.