تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠١ - الجواب الثاني في الدرر
لكن يرد على السيّد المحقّق بعد أن يكون العنوان عدميّاً: بأنّ الأمر العدمي لا يتصوّر فيه المصلحة الموجبة للرّجحان، لأن المصالح امور وجوديّة و الأمر الوجودي لا يقوم بالعدم و العدمي، فالعنوان الأرجح إذا كان عدميّاً فإنه لا يكون ذا مصلحة، و من هنا تكون مطلوبيته بالعرض، من جهة الحزازة في الوجود، و إذا كان الوجود مبغوضاً كان تركه محبوباً بالمحبوبيّة العرضية، و لذا لا يكون ترك صوم عاشوراء مستحبّاً بل الفعل ذو حزازة، فيكون تركه محبوباً، و على هذا، فلا مناص من القول بوجود حزازة في نفس الصّوم، و حينئذٍ، لا يجتمع مع الرجحان و الاستحباب. هذا أوّلًا.
و ثانياً: إذا كان الفعل مستحبّاً و الترك كذلك و الترك أرجح، فما هو الموجب لكراهة الفعل؟ إنه لا موجب له إلّا أرجحيّة الترك، و هذا موقوفٌ على أنْ يكون الأمر بالشيء مستلزماً للنهي عن ضدّه العام، لكنّ هذا المبنى باطل.
و ثالثاً: إنه لا مناسبة بين هذا الوجه و روايات المسألة، فمقام الإثبات غير مساعدٍ له، لأن النصوص واضحة الدلالة في مبغوضيّة هذا الصوم و كونه مبعّداً عن اللَّه و موجباً لاستحقاق النار، فكيف يصح الإتيان به عبادةً؟
الجواب الثاني في الدرر
ثم جاء في (الدرر): الثاني أن يقال: إن فعل الصّوم راجح و تركه مرجوح، و أرجح منه تحقق عنوانٍ آخر لا يمكن أن يجتمع مع الصوم و يلازم عدمه، و لمّا كان الشارع عالماً بتلازم ذلك العنوان الأرجح مع عدم الصّوم، نهى عن الصّوم للوصلة إلى ذلك العنوان، فالنهي عن هذا ليس إلّا للإرشاد و لا يكون للكراهة، إذ مجرّد كون الضدّ أرجح لا يوجب تعلّق النهي بضدّه الآخر، بناءً على عدم كون ترك الضدّ مقدّمة كما هو التحقيق. و لعلّ السرّ في الاكتفاء بالنهي عن الصّوم بدلًا