تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٣ - رأي الشيخ الأُستاذ
و ثانياً: إن كونه متروكاً لا يدل على النسخ، فقد يكون المراد متروكيّة أصل الوجوب.
و ثالثاً: إن النسخ لا يتلائم مع الرواية عن الإمام الباقر و التي فيها صدور الأمر بصوم عاشوراء عن أمير المؤمنين عليه الصّلاة و السلام.
و اختار السيد الخوئي الاستحباب بلا كراهيّة، و طرح جميع ما دلّ على المنع بالإشكال في أسانيدها، و أمّا رواية عبد الله بن سنان، فهي في مصباح المتهجّد عن كتاب ابن سنان، و نحن لا علم لنا بحال سند الشيخ إلى كتاب عبد الله بن سنان ... و لو كان سنده إليه صحيحاً لأورد الخبر في التهذيب و الاستبصار.
فتبقى روايات الاستحباب- كخبر عبد الله بن ميمون القداح و نحوه- بلا معارض [١].
و قد ناقشه الأُستاذ: بأنْ هذا الخبر أسنده الشيخ في المصباح إلى ابن سنان، و لو لا ثبوت السند عنده لما أسنده إليه. هذا أولًا. و ثانياً: إنه قد عمل بهذه الرواية من لا يعمل بالأخبار الآحاد، كابن إدريس و ابن زهرة. و ثالثاً: إن للخبر سنداً معتبراً، فهو عن عماد الدين المشهدي الطبري- صاحب المزار- عن ابن الشيخ عن الشيخ عن المفيد عن ابن قولويه عن الصدوق عن الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان.
و تلخّص: وجود رواية معتبرة مانعة، و لعلّه لذا أفتى في رسالته العملية بالكراهة، و إنْ كان كتاب (مستند العروة) متأخراً عنها ... و ظهر وجود التعارض بين أخبار المسألة، لأنّ بعضها يأمر و بعضها ينهى.
[١] مستند العروة الوثقى ٢٢/ ٣١٧.