تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٠ - دفاع الأُستاذ عن الكفاية
يوجب فساده و لا يوجب فساد العبادة، فقال: لا دليل على كون جزء العبادة عبادةً، لأنّ العبادة إن كانت ما له حسنٌ ذاتي، فقد لا يكون لجزء العبادة حسن ذاتي مع كون المركّب منه و من غيره عبادةً لها حسن ذاتي. و إنْ كانت ما امر بها بأمرٍ لا يسقط إلّا بالإتيان بالعمل بقصد القربة- بخلاف التوصّلي- فقد يكون الأمر المتعلّق بالجزء- بما هو جزء- غير عبادي بل المتعلّق بالمركب لا يسقط إلّا بوجهٍ قربي ....
و على الجملة، فقد لا يكون جزء العبادة عبادة، فلا يتمُّ كلام (الكفاية).
الإشكال الثالث: ما أورده بعض أهل النظر، و حاصله بطلان تقسيم الوصف إلى القسمين المذكورين، لأنّه كما لا ينفك القراءة عن الجهر و الإخفات، كذلك لا تنفك عن الإباحة أو الغصبيّة في المكان.
الإشكال الرابع: ما أورده المحقق الإيرواني، و حاصله بطلان جمع (الكفاية) بين «الغصب» و «الصلاة»، لأنه قد جعل «الغصب» وصفاً للصّلاة، فهو مغايرٌ لها، و الاتحاد بين الوصف و الموصوف محالٌ، فقوله باجتماع الغصب و الصّلاة جمع بين الضدّين.
دفاع الأُستاذ عن الكفاية
و أجاب شيخنا عن هذه الإشكالات:
أمّا الأوّل، فإن تقسيم (الكفاية) كذلك ليس بلا أثر، لأنّ تعلّق النهي بجزء العبادة أو شرطها أو وصفها مفسدٌ أو لا، هو ممّا وقع فيه الخلاف، فالمحقق النائيني يقول باقتضاء النهي عن الجزء لفساد العبادة خلافاً للكفاية. و أيضاً، فإنّ النهي عن الوصف الملازم أو المفارق في صورة الاتحاد الوجودي، يسري إلى العبادة أو لا يسري؟ فصاحب (الكفاية) يرى السراية، و في ذلك بحثٌ.