تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٤ - تفصيل المحقق العراقي
و هي وجود القدر المتيقَّن في مقام التخاطب، فإنّ مبناه في الإطلاق مانعيّة ذلك عن انعقاده.
و على الجملة، فإنّ صاحب (الكفاية) يفصّل في المتن، بين ما إذا كانت أصالة الحقيقة من باب الظهور أو من باب التعبّد، فعلى الأول، يكون الكلام مجملًا و المرجع هو الاصول العمليّة. أمّا على الثاني، فالتفصيل بين ما إذا كان عموم المستثنى منه وضعيّاً أو إطلاقياً، و قد عرفت كلامه في الحاشية.
و قد أورد عليه الأُستاذ بما يرجع إلى الإشكال المبنائي، فإنّ عدم وجود القدر المتيقَّن في مقام التخاطب ليس من مقدّمات الحكمة، و أنّ كلّ ما يصلح للبيانيّة عرفاً يمنع من انعقاد الإطلاق حتى الكلام المجمل، فيكون الحاصل- بناءً على حجيّة أصالة الإطلاق من باب التعبد- أنّ عموم المستثنى منه إنْ كان وضعيّاً فهو على قوّته، و إنْ كان إطلاقيّاً فإنْ احتفاف الكلام بالمجمل يمنع من انعقاد الإطلاق، و المرجع هو الاصول العملية في هذه الصورة في غير الجملة الأخيرة.
تفصيل المحقق العراقي
و للمحقق العراقي [١] تفصيلٌ على أساس مختاره في مسألة تعارض العموم و المفهوم، فهو- و إنْ وافق صاحب (الكفاية) في ابتناء البحث على كون حجيّة أصالة الحقيقة من باب التعبد أو الظهور- ذكر أنه تارةً: تكون الدلالة على العموم و على الاستثناء وضعيّةً، و اخرى: هي في كليهما إطلاقية، و ثالثةً: هي على العموم بالوضع و على الاستثناء بالإطلاق، و رابعة: بالعكس.
فإنْ كانت الدلالة في كليهما بالوضع أو بالإطلاق أصبح الكلام مجملًا، لأنّ الظهورات تتصادم و تسقط، و المرجع الاصول العملية في غير الجملة الأخيرة
[١] نهاية الأفكار (١- ٢) ٥٤٣.