تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٨ - الإشكال عليه
أجاب: هناك عدّة دلالات مطابقية في عرضٍ واحدٍ، مثل أكرم كلّ عالم، أكرم كلّ عالم فقيه، أكرم كلّ عالم عادل ... و هكذا ... و لكلٍّ منها دلالات تضمنيّة، و هي في الطول، فإذا ورد المخصص المنفصل على العام، كشفنا عن الدلالة المطابقية في غير الأفراد الخارجة بالمخصص، لأنّ اللّفظ الدالّ على العموم مستعملٌ قطعاً، فإذا جمعنا الكلام الظاهر في العموم مع المخصص و كان المتكلّم بهما واحداً- أو بحكم الواحد كما في الأئمة (عليهم السلام)- انكشف لنا أن الخارج من تحت العام ليس إلّا بقدر المخصّص، و ظهر لنا أنّ المراد الاستعمالي هو جميع المراتب المدلول عليها بالعام عدا المرتبة المخصّصة، و كانت النتيجة عدم لزوم الإجمال حتى على القول بالمجاز.
هذا ما ذكره المحقق الأصفهاني في هذا المقام.
الإشكال عليه
أجاب شيخنا: بأنه لا ريب أنّ لكلّ دليلٍ حدّاً من الدلالة و يستحيل دلالته على الأكثر من ذلك، و هنا: قد استعمل العام في العموم ثم جاء المخصّص يزاحمه في دلالته المطابقيّة، و يدلّ على أن المراد الاستعمالي من «كلّ عالمٍ» ليس بحيث يشمل الفسّاق أيضاً بل هم خارجون. و هذا حدّ دلالة الدليلين. و أمّا الدلالة على أن المراد الاستعمالي هو سائر المراتب- بعد خروج مرتبة الفساق- فتحتاج إلى دليل آخر، و الدلالة على ذلك إمّا بمقدّمة هي: عدم القرينة على خروج مرتبةٍ اخرى، أو أصالة عدم المخصّص الآخر. لكنّ هذا الأصل، إن كان عملياً فهو مثبت، فإن ثبت قيام السيرة العقلائية على إجراء مثل هذا الأصل أو نفي احتمال أيّ قرينةٍ اخرى تمّ ما ذكره، و إلّا فلا، فنقول:
إنّ السيرة العقلائية قائمة على عدم المانع متى شكّ فيه مع وجود