تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٩ - رأي المحقق العراقي
اليوم حظّ ابن مرجانة و آل زياد. قال قلت: و ما كان حظّهم من ذلك اليوم؟ قال:
النار. أعاذنا اللَّه من النار و من عمل يقرّب من النار ...» [١].
فالأخبار صريحةٌ بمبغوضية صوم عاشوراء. فلا وجه لما ذكره الميرزا.
رأي المحقق العراقي
و أجاب المحقق العراقي عن الاستدلال بالعبادات المكروهة بوجهين:
الأول: إن صوم يوم عاشوراء مستحب، و النهي عنه يدل على أقليّة الثواب.
و الثاني: إن الأمر قد تعلَّق بالصوم، و النهي متعلَّق بإيقاعه في هذا الظرف الخاص.
و هذا نصّ كلامه في العبادات المكروهة: نعم، فيما لا بدل لها من العبادات ... فلا بدّ فيها إمّا من الحمل على أقلية الثواب و الرجحان أو صرف النهي عن ظاهره إلى إيقاع العبادة في الأوقات المخصوصة، نظير النهي عن إيقاع جوهر نفيس في مكان قذر، بجعل المبغوض كينونة العبادة في وقت كذا لا نفسها حتى لا ينافي المبغوضية مع محبوبية العمل و رجحانه المقوّم لعباديته ( [٢]).
و فيه:
أما الأول، فقد عرفت منافاته للنصوص.
و أمّا الثاني، فإنّ الأمر و النهي كليهما واردان على هذه الحصّة من الصّوم أي الصّوم المقيّد بيوم عاشوراء، فلا وجه لما ذكره. نعم، لو كان متعلَّق الأمر طبيعي الصّوم و متعلَّق النهي هو الحصّة لتمّ ما ذكره، لكنّ الرواية جاءت آمرةً بصوم يوم عاشوراء، و ناهيةً عن صوم يوم عاشوراء.
[١] وسائل الشيعة ١٠/ ٤٦١، الباب ٢١، رقم ٤.
[٢] نهاية الأفكار (١- ٢) ٤٢٨.