تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٠ - دليل الجواز
القاعدة دليلًا على جواز التمسّك في جميع الموارد، فالدليل أخصّ من المدّعى.
و اجيب في التعليقة: بأنّ مثل هذا التركيب خارج عمّا نحن فيه، لأنّ محلّ الكلام إنّما هو ما إذا ورد حكم تكليفي أو وضعي على عام قد خرج عنه بعض مصاديقه، و من الواضح أنه ليس الأمر في التراكيب المزبورة كذلك، لأنّ ظاهر «لا صلاة إلّا بطهور» عرفاً هو عدم تحقّق الصّلاة شرعاً أو عقلًا إلّا عند اقترانها بالطهارة ... فالنقض به غير وارد.
و فيه: إنه ليس محلّ الكلام خصوص ما ذكره، بل يمكن أن يكون المخصّص عنواناً وجودياً و ليس من قبيل «لا صلاة إلا بطهور»، كما لو قال: أكرم كلّ عالم ثم قال: يجب إكرام العلماء العدول ... فما ذكره الميرزا من أخصيّة الدليل من المدّعى تام.
و تلخص: سقوط الدليل من حيث الكبرى و الصغرى.
الوجه الثاني: إن تماميّة الحجة من قبل المولى موقوفة على إحراز الكبرى و الصغرى معاً، فما لم يحرزا لم تتم، و في المقام و إنْ كانت الحجيّة تامة من ناحية العام من حيث الكبرى و الصغرى، إلّا أنها غير تامة من ناحية الخاص من حيث الصغرى، و لذا يكون العام حجةً بالنسبة إلى الصغرى المردّدة و لا يزاحمه الخاص فيها ... ففي المثال المعروف نرى انطباق «أكرم كلّ عالم» على زيد العالم المشكوك في عدالته، لأنّ المفروض إحراز العالميّة فيه، فالعام بعمومه شاملٌ له، فالحجة على وجوب إكرامه تامّة، لكنّ انطباق الخاص: «لا تكرم العالم الفاسق» عليه غير تامٍ لعدم إحراز كونه فاسقاً، فلا حجيّة له بالنسبة إليه، و ما ليس بحجّةٍ لا يزاحم الحجّة و هو العام المفروض شموله له.
أجاب في (الكفاية): بأنّه في غاية الفساد. (قال): فإنّ الخاص و إنْ لم يكن دليلًا في الفرد المشتبه فعلًا، إلّا أنه يوجب اختصاص حجيّة العام في غير