تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٠ - المقدمة الثانية (في تعيين متعلَّق الحكم)
و ثانياً: إن الإضافة متقوّمة بالطرفين، فإن كان طرف الإضافة هو الفعل بوجوده العنواني الذي في الذهن، ففيه: إنه غير صالح لأن يكون طرفاً لها، لأنه موجود بعين وجود الحكم و مقوّم له. و إن كان الفعل الخارجي- كما صرّح به- ففيه: إنّ الخارج ظرف سقوط الحكم فيستحيل أن يكون طرفاً للحكم.
هذا تمام الكلام في المقدمة الاولى.
. المقدمة الثانية (في تعيين متعلَّق الحكم)
قال: إنه لا شبهة في أنّ متعلّق الحكم هو فعل المكلّف و ما هو في الخارج يصدر عنه و هو فاعله و جاعله، لا ما هو اسمه كما هو واضح و لا ما هو عنوانه ممّا قد انتزع عنه، ضرورة أن البعث ليس نحوه و الزجر لا يكون عنه.
و توضيح ذلك:
إن العنوان عبارة عن المفهوم المنتزع من الشيء و المحمول عليه، و هو على ثلاثة أقسام، لأنّه ينتزع تارةً: من الذات كالإنسانية المنتزعة من ذات الإنسان ذي الجنس و الفصل، و اخرى: ينتزع من خارج الذات، و هذا على قسمين، لأنّه تارةً: من الامور الخارجية كالبياض، فإنه ينتزع منه الأبيض و يحمل على الشيء، و اخرى: من الامور التي لا خارجية لها، كالزوجية المنتزعة من الزوج و الرقيّة المنتزعة من الرق و المغصوبية المنتزعة من الغصب ....
يقول المحقق الخراساني: إنه لا شيء من هذه الأقسام بمتعلَّق للحكم، لأنَّ موطنها هو الذهن فقط، و ليس له وجود خارجي حتى يكون حاملًا للغرض فيكون مطلوباً مبعوثاً إليه.
كما أنّ متعلَّق الحكم ليس اسم الصّلاة، لعدم كونه المطلوب المبعوث إليه، كما هو واضح.
إذن ... ليس المتعلَّق إلّا الفعل الصادر من المكلَّف، و هو الصّلاة الخارجية