تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٢ - دليل القول بثبوت المفهوم
الحدود و التعزيرات، أمّا في غيرها فلا.
و فيه: إنه أصلٌ عقلائي و لا يختص بموردٍ دون آخر.
و الصحيح أن يقال في الجواب: إن الأصل في القيود هو الاحترازيّة بمعنى أنها ليست توضيحيّةً، و لكنْ هل الاحتراز لنفي الحكم عن الفاقد أو لفائدةٍ اخرى؟
إنه لا مثبت لهذه الجهة، و لا بدّ لإفادتها من دليلٍ آخر غير أخذ القيد.
الوجه الثالث
إن تقييد الموضوع بقيد زائد مشعر بالعليّة، و حينئذٍ، يلزم الانتفاء عند الانتفاء.
أشكل عليه الميرزا [١] و تبعه السيد الخوئي:
أولًا: هذه العليّة بحاجةٍ إلى قرينةٍ في مقام الإثبات.
و ثانياً: سلّمنا، لكن المفهوم يتوقف على كونها عليّة منحصرة، و لا دليل عليه.
لكنّ المحقق الأصفهاني [٢] ذكر لأصل الإشعار بالعليّة: إنّ كلّ شرط أو قيد، فهو إمّا متمّم لفاعليّة الفاعل و إما متمّم لقابلية القابل، أمّا في المقام فهو من قبيل الثاني، فإن وجود القيد أو الشرط يفيد ذلك و لا يحتاج إلى قرينةٍ زائدة، لأن الشرط ليس إلّا العلّة، إذ العليّة المقصودة هنا أعمّ من المقتضي.
و ذكر للدلالة على الانحصار: إن مجرّد أخذ خصوصيّة العنوان بعنوانه يدلّ عليه، فإذا قال: جئني بماءٍ باردٍ، كان لفظ «البارد» مقيداً لقابليّة الأمر للبعث، فكانت الدلالة على الانحصار، و به يثبت المفهوم.
[١] أجود التقريرات ٢/ ٢٧٨.
[٢] نهاية الدراية ٢/ ٤٣٦.