تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٥ - الأمر الثالث (في تداخل الأسباب و المسبّبات)
النظر في كلام السيد البروجردي
و يبقى النظر في كلامٍ للسيد البروجردي [١]، فقد أشكل بأنّ المفهوم أمرٌ تبعي للمنطوق، فلا يعقل انعقاد الإطلاق في المفهوم حتى يقيّد بمنطوق الدليل الآخر.
فأورد عليه الأُستاذ- في الدورتين- بأنّه خلطٌ بين التبعية في الوجود و التبعية في اللّحاظ، فإنّ التبعية في الوجود تجتمع مع الاستقلال في اللّحاظ، و حال المفهوم بالنسبة إلى المنطوق من هذا القبيل، بخلاف مثل المعنى الحرفي بالنسبة إلى الاسمي، فإنّه تابع له في اللّحاظ، و على هذا، فإنّ المفهوم قضيّة كالمنطوق، لها موضوع و محمول، و الموضوع لا يكون مهملًا بالنسبة إلى محموله، فهو إمّا مطلق و إمّا مقيد.
. الأمر الثالث (في تداخل الأسباب و المسبّبات)
إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء و علمنا بدليلٍ خارجي أو من نفس ظهور القضيّتين، أن كلّ واحدٍ من الشروط مستقلّ في ترتّب الجزاء عليه، فهل مقتضى القاعدة تداخل الشرطين أو الشروط في تأثير أثرٍ واحد أو لا؟
مثلًا: إذا اجتمع سببان أو أكثر للغُسل كمسّ الميّت و الحيض و الجنابة، فهل تقتضي كلّها غُسلًا واحداً أو أن كلّاً منها يقتضي غسلًا فيتعدّد؟ و على تقدير الاقتضاء للتعدّد، فهل مقتضى القاعدة هو التداخل بأنْ يكفي الغُسل الواحد أو لا؟
هذا، و لا يخفى أن هذا البحث يطرح، سواء على القول بالتضادّ بين الأحكام بأنفسها فلا يجتمع الحكمان في مورد، أو القول بأنها اعتبارات و لا مانع من اجتماع الاعتبارين في موردٍ. أمّا على الأوّل فواضح، فإنّه يلزم اجتماع المثلين
[١] نهاية الاصول: ٢٧٤.