تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٦ - الأمر الثالث (في تداخل الأسباب و المسبّبات)
في المثال و هو محال، و أمّا على الثاني، فإنّه لا ريب في أن الحكم الوجوبي بالغسل إنما هو بداعي تحريك المكلّف نحو الفعل، لكنّ المادة الواحدة- و هي الغُسل- لا تقبل الانبعاثين في مقام الامتثال ... فيعود الإشكال.
و قد ذكروا قبل الورود في البحث اموراً:
الأول: إن مورد هذا البحث حيث لا دليل من الخارج على التداخل أو عدمه، و إلّا فالمتّبع هو الدليل، كما هو الحال في بابي الوضوء و الغسل، فالنصوص أفادت هناك إجزاء الوضوء أو الغسل الواحد مع تعدّد الأسباب.
الثاني: إن محلّ الكلام هو الشرط القابل للتعدّد و التكرار كالوضوء و الغسل، أمّا ما لا يقبله فهو خارج، كما لو ورد دليل في أن من أفطر في شهر رمضان فعليه كذا، فإنّ الإفطار- و هو نقض الصوم- يتحقق بالفعل الموجب له، فإذا انتقض لا ينتقض ثانياً.
الثالث: إن محلّ الكلام ما إذا كان الجزاء قابلًا للتعدّد، لا مثل القتل، فلو ارتكب اموراً يستحق القتل على كلّ واحدٍ منها، فإنه لا يقبل التعدّد و التكرّر، و إنْ كان هناك أحكامٌ مترتّبة ... و كذلك في المعاملات، فقد يتحقّق للخيار في معاملةٍ واحدة أسباب عديدة من الغبن و الحيوان و العيب، لكن الفسخ شيء واحد، و إنْ كان هناك أحكام اخرى مترتبة.
الرابع: في مقتضى الأصل ... و أنه إذا تعدّدت الأسباب هل ترجع إلى سبب واحدٍ و تتداخل أو لا؟ و إذا تعدّدت المسبّبات، هل ترجع إلى واحدٍ و تتداخل أو لا؟
أمّا المسببات، فمقتضى القاعدة الاشتغال و عدم التداخل، و ذلك (أولًا) مقتضى إطلاق الدليل، فإنّ إطلاق أي شرطٍ و جزاءٍ يقتضي الامتثال سواء امتثل