تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٥ - وجه الفتوى بصحة الصّلاة مع القول بالامتناع
كما أنّه قد غفل عن كلامه في لزوم وجود الملاك لكلا الحكمين حتى يندرج البحث في مسألة الاجتماع، و أنه لو لا ذلك كان من التعارض ... فهو يؤكّد على ضرورة وجوده لكليهما و تطبيق قاعدة التزاحم عليهما، و حينئذٍ، فلو قدّم النهي على الأمر لسقط الأمر على أثر التزاحم، لكنَّ مزاحمته للنهي ثم سقوطه لأقوائية ملاك النهي فرع لوجود الملاك له- أي للأمر-، فيكون الأمر كاشفاً عن وجود الملاك له، و هذا لا ينافي سقوطه على أثر التزاحم.
و على الجملة، فقد وقع الخلط على المستشكل بين السقوط لعدم المقتضي و لوجود المانع، و كلّما يكون السقوط لوجود المانع فإنه يكشف عن وجود الملاك له، و إلّا لم تصل النوبة إلى التزاحم و السقوط على أثر أقوائية الملاك في الطرف الآخر.
فظهر سقوط الإشكال على المحقق الخراساني.
. وجه الفتوى بصحة الصّلاة مع القول بالامتناع
ثم إنّ المحقق الخراساني، بعد أنْ بيّن الحكم على القول بالجواز، قسّم المكلّف- بناء على الامتناع- إلى أقسامٍ، و حاول توجيه فتوى المشهور بصحّة الصّلاة في المكان المغصوب من الجاهل عن قصورٍ إذ قال: و قد ظهر بما ذكرناه وجه حكم الأصحاب بصحّة الصّلاة في الدار المغصوبة مع النسيان أو الجهل بالموضوع بل أو الحكم، إذا كان عن قصور، مع أنّ الجلّ- لو لا الكلّ- قائلون بالامتناع و تقديم الحرمة ....
و قد صحّحها بثلاثة وجوه:
أحدها: عن طريق قصد الملاك، لأن المفروض واجديّتها، بناءً على كفاية قصده في عبادية العمل.