تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٧ - مناقشة الأُستاذ
العنوان و الوجه مع وحدة الوجود و الواقع، صحّ ما ذكره من الابتلاء بالمبغوضيّة، أمّا إن كان الأساس في ذلك تعدّد الوجود، بمعنى أنّ متعلَّق الأمر غير متعلّق النهي- كما هو التحقيق- فلا مبغوضية لمتعلَّق الأمر، بل يبقى على محبوبيّته و صلاحيّته للمقربيّة، غير أنّه جاء مقارناً للمبغوض و توأماً له، كما لو وقع النظر إلى الأجنبية في أثناء الصّلاة، و كما لو وقعت الصّلاة ملازمةً لترك الأهم- و هو إنقاذ الغريق مثلًا- فإنّها بناءً على الترتّب صحيحة و صالحة للمقرّبية. و الوجه في جميع هذه الموارد هو تعدّد الوجود.
هذا بناءً على الجواز.
و أمّا على الامتناع، فإنّ القائلين به ينكرون التعدّد، فمع تقديم جانب النهي لا يكون العمل صالحاً للمقرّبيّة، نعم، الجاهل عن قصورٍ معذور، إلّا أن معذوريّته أمر و صلاحيّة العمل للمقربيّة أمر آخر، و قد تقرّر في محلّه اشتراك الأحكام بين العالمين و الجاهلين، و الجهل غير رافع للمبغوضية واقعاً بل ظاهراً- بخلاف النسيان، فإن رفع الحكم معه واقعي، إلّا أن الكلام ليس في النسيان- فالمبغوضيّة موجودة، فكيف يحكم بالصحّة؟
و أما دعوى أنّ القائلين بالجواز أيضاً يقولون بالبطلان هنا، فمردودة: بأنها خلاف صريح كلمات الفقهاء ... فلاحظ منها كلام الشهيد الثاني في روض الجنان في هذه المسألة [١].
هذا، و الفرق بين الصّلاة في المكان و الساتر المغصوب، هو أنّ من شرائط صحة الصّلاة إباحة اللّباس، فهي في اللّباس المغصوب فاقدة للشرط، أمّا في المكان المغصوب، فالتفصيل بين القول بالجواز و القول بالامتناع.
[١] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ٢/ ٥٨٧.