تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٦ - الإشكال على الكفاية
الحكمة في موارد العموم الوضعي، بل اللّفظ بنفسه دالّ على العموم وضعاً، و جواب الإمام في الموثقة عام و ليس بمطلق، و المحقق الخراساني لا يرى مانعيّة القدر المتيقن في مقام التخاطب عن انعقاد العموم.
لكن الصحيح هو التمثيل بصحيحة زرارة الواردة في قاعدة التجاوز، إذ سأل الإمام عن الشك في الأذان و قد دخل في الإقامة، فأجاب بعدم الاعتناء بالشك. ثم سأل عن الشك فيهما و قد كبّر، فأجاب بعدم الاعتناء به، و هكذا جعل يسأل عن الشك في أجزاء الصّلاة بعد تجاوزها، فقال الإمام (عليه السلام): «يا زرارة، إذا خرجت من شيء و دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء» [١]. فالموارد التي سأل عنها زرارة هي القدر المتيقَّن من هذا المطلب الكلّي الذي ذكره الإمام (عليه السلام)، و بناءً على مسلك (الكفاية) لا يمكن التمسك بإطلاق الكلام المذكور مع وجود القدر المتيقن، بل يجب الاعتناء بالشك فيما عداه، أمّا إذا لم يتم مسلكه، فإنْ إطلاق الكلام يشمل الحج و غيره من الواجبات ذوات الأجزاء أيضاً، و لا يعتنى بالشك في الجزء السابق بعد الدخول في اللّاحق.
الإشكال على الكفاية
و قد أشكل على (الكفاية) نقضاً و حلّاً.
أمّا نقضاً، فقد تمسّك المحقق الخراساني- خلافاً للشيخ- بإطلاق نصوص الاستصحاب، كقوله (عليه السلام) «إنّ الشكَّ لا ينقضُ اليقين» [٢] لحجية الاستصحاب في موارد الشك في المقتضي، مع وجود القدر المتيقَّن لهذا الكلام، و هو مسألة الوضوء و بقاء الطهارة مع الخفقة و الخفقتين في السؤال و الجواب بين الإمام و زرارة.
[١] وسائل الشيعة ٨/ ٢٣٧، الباب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، رقم ١.
[٢] وسائل الشيعة ١/ ٢٤٧، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، رقم ٦.