تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٥ - قال في الكفاية في مقدمات الإطلاق
الخارج عن ذاك المقام في البين، فإنه غير مؤثر في رفع الإخلال بالغرض لو كان بصدد البيان كما هو الفرض ... [١].
و توضيحه: إن القدر المتيقَّن من الطبيعي الذي يرد عليه الحكم، تارةً خارجي، كالفقيه الذي يفرض كونه القدر المتيقن خارجاً من قوله: «أكرم العالم» كما أنّ القدر المتيقن من الفقيه هو الجامع للشرائط ... و هذا القسم من القدر المتيقن موجود سواء كان هناك أمرٌ أو تخاطب أو لم يكن ... و وجوده غير مانع من انعقاد الإطلاق للكلام، و إلّا لما تحقّق إطلاقٌ لكلامٍ.
و اخرى: يكون القدر المتيقَّن في مقام التخاطب، بأنْ يكون هناك مكالمة و محاورة فيسأل عن شيء و يعطي الجواب عنه، فيكون مورد السؤال و الجواب هو القدر المتيقن من الكلام المطلق. و قد مثَّل له في (المحاضرات) [٢] بموثقة ابن بكير: سأل زرارة أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصّلاة في الثعالب و الفنك و السنجاب و غيره من الوبر، فأخرج كتاباً زعم أنه إملاء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): إن الصّلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصّلاة في وبره و شعره و جلده و بوله و روثه و كلّ شيء منه فاسدة، لا تقبل تلك الصّلاة حتى يصلّي في غيره ممّا أحل اللَّه أكله» [٣] فالقدر المتيقن بحسب التخاطب هو مورد السؤال، ضرورة أن إرادة الإمام (عليه السلام) غيره غير محتمل جزماً، و أما العكس بأنْ لا يريد غيره، فهو محتمل ... فوجود هذا المتيقَّن يمنع من انعقاد الإطلاق للكلام.
و قد أورد الأُستاذ على هذا المثال: بأنّه ليس من صغريات القدر المتيقَّن في مقام التخاطب على مبنى السيد الخوئي، لأنه يذهب إلى أنه لا حاجة إلى مقدّمات
[١] كفاية الاصول: ٢٤٧.
[٢] محاضرات في اصول الفقه ٤/ ٥٣٨.
[٣] وسائل الشيعة ٤/ ٣٤٥، الباب ٢ من أبواب لباس المصلّي، رقم ١.