تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٧ - و أمّا في الجهة الثالثة
و أمّا في الجهة الثانية
فإنّ الخطاب على قسمين، فإنْ كان حقيقيّاً، فإنّ خطاب المعدوم على نحو الحقيقة غير معقول، إذ يحتاج إلى المخاطب الحاضر الملتفت. و إنْ كان خطاباً إيقاعيّاً فهذا ممكن بالنسبة إلى المعدوم، لأنه مجرّد الإنشاء و ليس شيء آخر وراءه، و لذا قد يخاطب الجمادات بشيء كما لا يخفى.
و أمّا في الجهة الثالثة
فالمهمُّ هو التحقيق عن وضع أدوات الخطاب، لأنّها إنْ كانت موضوعةً للخطاب الحقيقي، كانت الخطابات الشرعية مختصّةً بالحاضرين، فلا تشمل الغائبين فضلًا عن المعدومين، و إن كانت موضوعةً للخطاب الإنشائي شملت المعدومين و الغائبين كالحاضرين المشافهين.
و قد ذهب صاحب (الكفاية) [١] في هذه الجهة إلى أنّ الموضوع له الأدوات هو الخطاب الإنشائي، فتعمّ الغائب و المعدوم، بدليل استعمالها في خطاب المعدوم بل غير العاقل بلا أيّة عنايةٍ، (قال): و لا يتوهّم وجود العناية، لأنّه لو كان هناك علاقة و عناية لعلم بها المتكلّم، لأن الخطاب فعلٌ من أفعاله و لا يعقل عدم التفاته إلى العناية، فهو يخاطب الدار و الجدار و الكواكب و الأشجار مثلًا بنفس كلمة «يا» التي يستعملها مع ذوي العقول ... فهذا برهان على عموم الوضع ... نعم، المنصرف إليه هذه الأدوات مع عدم القرينة هو الخطاب الحقيقي ... و على الجملة، فإنّ جميع الخطابات الموجودة في الكتاب و السنّة محمولة على الخطاب الإيقاعي الإنشائي، لوجود القرائن، فهي عامّة للحاضرين و الغائبين و المعدومين.
[١] كفاية الاصول: ٢٢٩- ٢٣٠.