تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٩ - الاستدلال لثبوت المفهوم
فلا دلالة لها على المفهوم، و كذا إن كانت قيداً للموضوع، بل إنّها تدلّ على المفهوم إن كانت قيداً للنسبة الحكمية، فإنّها حينئذٍ تصبح كالشرط، ببيان: أن مقتضى الإطلاق الذي ذكر في مبحث الشرط هو انحصار سنخ الحكم بشخص الحكم المنشأ، ثمّ حدّدت النسبة الحكمية بحدٍّ، و هذا هو الدلالة على المفهوم.
فلو قال: أكرم زيداً إلى الليل، كان ظاهراً في الانحصار بشخص هذا الحكم، و لما قيّدت هذه النسبة الحكمية «إلى الليل» دلّ الكلام على انتفاء وجوب الإكرام بانتفاء النهار و دخول الليل. فكلام المحقق العراقي ناظر إلى مقام الإثبات.
و الرّابع: ما ذكره المحقق الخوئي في (المحاضرات) [١] من أن الغاية إن كانت قيداً للموضوع رجع دلالتها على المفهوم إلى دلالة الوصف عليه، لأن المراد من الوصف هو الأعمّ من الوصف الاصطلاحي و الحال و التمييز و ما شاكل ذلك، فيكون التقييد بالغاية من صغريات التقييد بالوصف.
و إن كانت قيداً للحكم، فالكلام تارةً: في مقام الثبوت، و اخرى: في مقام الإثبات.
أمّا في المقام الأوّل: فلا شبهة في الدلالة على الانتفاء عند تحقق الغاية، بل لا يبعد أن يقال بأن دلالتها على المفهوم أقوى من الشرط، ضرورة أنه لو لا دلالته على ذلك يلزم أن لا يكون ما فرض غايةً غايةً. و هذا خلف.
و أمّا في المقام الثاني: فالظاهر أنّ الغاية قيد للفعل و هو المتعلّق دون الموضوع كسائر القيود. و أمّا رجوعه إلى الموضوع، فيحتاج إلى قرينة كما في الآية «فَاغْسِلُوا ...»، إذ أنّ «إِلَى الْمَرافِقِ» قيد للموضوع و هو اليد لا للمتعلّق و هو الغسل، و كذا الأمر في «إِلَى الْكَعْبَيْنِ» [٢] فإنه غاية لتحديد الممسوح. هذا كلّه
[١] محاضرات في اصول الفقه ٤/ ٢٨٢- ٢٨٣.
[٢] سورة المائدة: الآية ٦.