تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٨ - الاستدلال لثبوت المفهوم
الاستصحاب، و حاصل الحديث: إنّ الحليّة- التي هي حكم واقعي لا ظاهري، و مجعول على الأشياء الخارجيّة- مستمرةٌ ثابتة حتى تعلم أنّ الشيء حرام ... خلافاً لمن يرى أنّ مدلول الحديث حكم ظاهري مثل «كلّ شيء لك طاهر» [١].
و أيضاً: لا يخفى أنّ تمثيله به لإفادة التحديد للحكم، و لا نظر له إلى أن كون هذا التحديد مولوياً أو عقليّاً، و إنْ كان هو عقليّاً.
هذا توضيح كلامه في الدلالة على المفهوم إن كان القيد قيداً للحكم.
و أمّا إن كان قيداً للموضوع، فلا دلالة عليه، بل هو ملحق بالوصف، لأنه مع الانتفاء ينتفي الموضوع، فتكون القضيّة سالبةً بانتفاء الموضوع.
نعم، تفيد الغاية فائدة الوصف من الأهمية أو دفع التوهّم أو غير ذلك، مما ذكر هناك.
و الثاني: ما ذكره الميرزا (رحمه اللَّه): من أنه كلّما جاءت الغاية قيداً لمعنى أفرادي فلا يتحقق لها المفهوم، و متى ما كانت قيداً لمفاد جملة مركّبة فالمفهوم ثابت.
هذا بحسب مقام الثبوت.
و أما الإثبات، فهو يرى أن الغاية إنما يؤتى بها في الكلام قيداً لمدلول الجملة و بعد المادّة المنتسبة- حسب اصطلاحه-، فلمّا يقال مثلًا: سر من البصرة إلى الكوفة، تجعل (إلى) قيداً ل (سر) و هو جملة و ليس بمفهومٍ أفرادي، و بعبارته الاصطلاحية: هو مادّةٌ وقعت تحت النسبة و ورد عليها الحكم الوجوبي، فيكون القيد راجعاً إلى الحكم دون الموضوع و يتحقّق له المفهوم.
و الثالث: ما ذكره المحقق العراقي: من أنّ الغاية إن كانت قيداً للحكم،
[١] وسائل الشيعة ٣/ ٤٧٦، الباب ٢٥، الرقم: ٤. بلفظ «نظيف».