تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٥ - جواب الميرزا القمي و إشكال الكفاية
كان البعث واحداً و متوجّهاً إلى الفسّاق و غيرهم على حدّ سواء، فكيف ينشأ من داعيين؟ بل إنه لما تعدّد المبعوث إليه فلا بدّ و أن يكون متعدداً، و إذا تعدّد أمكن أن يكون الانبعاث إلى بعض الأفراد ناشئاً من الإرادة الجدّية و إلى البعض الآخر ناشئاً من الارادة الاستعماليّة، و هذا ما ذكره صاحب (الكفاية) ... فلا حاجة إلى طريق الأصفهاني، و إشكال البروجردي على (الكفاية) مندفع، فالحق مع صاحب (الكفاية) تبعاً للشّيخ (قدّس سرّهما).
و حاصل الكلام: إنه إن كان الكلام مبيّناً لا إجمال فيه، فإن الظهور ينعقد للعام في العموم و لا يتوقّف العقلاء في دلالته على المراد، فإنهم يفهمون ما ذا قال، ثمّ مع مجيء المخصص المنفصل يفهمون- بعد الجمع بينه و بين العام- أنه ما ذا أراد.
و على الجملة، فإن المخصص يكون محدّداً للمراد لا مبيّناً لما دلّ عليه لفظ العام، و أمّا ما زاد عمّا جاء به المخصّص فباق على حجيّته، لوجود المقتضي و هو دلالة اللّفظ على العموم، و عدم المانع، لأنه إنما قام بمقدار ما دلّ عليه المخصّص ... فلا مجاز حتى يحتمل إجمال العام في غير مورد التخصيص.
. المقام الثاني
و على فرض تسليم مجازية الباقي، فما هو الجواب؟
جواب الميرزا القمي و إشكال الكفاية
أجاب الميرزا القمي: بأنّ الباقي أقرب المجازات.
توضيحه: إنّه بناءً على المجازية و كشف المخصّص المنفصل عن أنّ المراد الاستعمالي ليس هو الشمول لجميع الأفراد، لا يلزم الإجمال، لأنّ سبب الإجمال هو كون المجازات على قدم المساواة، و تعيّن بعضها دون بعض ترجيح