تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٩ - طريق الأُستاذ
و أمّا من جهة مسلك السّلطان، فما ذكره أوّل الكلام، لأنّ كون المقيَّد المنفصل بياناً عرفاً للمطلق مصادرة، بل العرف إنْ لم يحمل الكلام الثاني على النسخ يتوقّف و لا يحمل المطلق على المقيَّد.
طريق الميرزا
و أمّا طريق الميرزا، فقد تقدّم أنّه لا يحلّ المشكلة في القرينة المنفصلة، لا سيّما في خطابات من علم بأنّه يعطي أحكامه بالتدريج كالشارع المقدّس.
طريق السيد الخوئي
و أمّا طريق السيد الخوئي [١] و حاصله: أنه في مثل كلام الشارع يدور الأمر بين النسخ و التقييد، لكنّ احتمال النسخ يسقط من جهة أنّ هذه الكثرة من الروايات لو حملت على النسخ لزم تبدّل المذهب، بل موارد النسخ محدودة جدّاً، فيتعيّن الحمل على التخصيص و التقييد.
ففيه: إنه ليس الأمر دائراً بين الأمرين، بل هناك احتمال ثالثٌ هو حمل المقيَّد على الأفضلية و الاستحباب.
طريق الأُستاذ
قال الأُستاذ: و الذي ينبغي أنْ يقال و إنْ كان خلاف المشهور هو:
إنّ الروايات الواردة عن الأئمة (عليهم السلام) على ثلاثة أقسام:
الأول: ما ورد عنهم (عليهم السلام) في مقام تعليم الأحكام لأصحابهم، خاصّةً الذين أرجعوا الناس إليهم منهم كمحمد بن مسلم و زرارة و أبي بصير ...
و في هذا القسم، نقول بحمل المطلق على المقيَّد، فإن المطالب تلقى على التلامذة بالتدريج، فيذكر الحكم بإطلاقه في مجلسٍ، ثمّ يبيّن في المجالس اللّاحقة بمقيّداته، و هكذا جرت العادة في مجالس الدروس.
[١] محاضرات في اصول الفقه ٤/ ٥٤١.