تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٠ - رأي المحقق العراقي
الموضوعي، بأنْ يجري استصحاب عدم الفسق في الفرد المردّد فيندرج في العام و يجب إكرامه. و خالف المحقق العراقي و ذهب إلى جريان الأصل الحكمي، بأنْ يستصحب حكمه السابق من وجوب الإكرام أو عدم وجوبه.
رأي المحقق العراقي
و ملخص كلامه كما في (تقرير بحثه) [١] هو: إنه لو كان هناك أصل حكمي من استصحاب وجوب أو حرمةٍ و نحوه فلا إشكال. و أمّا الأصل الموضوعي فيبتني جريانه على ما تقدَّم من المسلكين في التخصيصات، من أن قضيّة التخصيص هل هي كالتقييد في اقتضائه لإحداث عنوانٍ إيجابي أو سلبي في الأفراد الباقية بعد التخصيص الموجب لتقييد موضوع الحكم في نحو قوله: أكرم كلّ عالم، بالعالم العادل أو العالم غير الفاسق أم لا، بل إنّ قضيّته مجرّد إخراج بعض الأفراد من تحت حكم العام الموجب لقصر الحكم ببقيّة الأفراد.
فعلى المسلك الأول: لا بأس بجريان الأصل الموضوعي، فيحكم عليه بحكمه بعد إحراز العالمية بالوجدان، و يكون الموضوع هو العالم العادل أو العالم الذي لم يكن فاسقاً.
و أما على المسلك الثاني- و هو المختار عنده- فلا مجال لجريان الأصل الموضوعي المزبور، من جهة عدم ترتب أثر شرعي عليه حينئذٍ، لأنه لا يكون لمثل هذه العناوين دخل في موضوع الحكم و الأثر- و لو على نحو القيديّة- حتى يجري فيها استصحابها إلا على القول بالأصل المثبت، لأن الأثر إنما هو للأفراد الباقية تحت العام، نعم هم يلازمون عدم الفسق، لكنّ استصحاب عدم الفسق لا أثر له لإثبات الملازم.
[١] نهاية الأفكار (١- ٢) ٥٢٧.