تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٣ - تحقيق الأُستاذ
. الثانية (في أثر الفحص في الموارد المختلفة و الفرق بينها)
تارةً: الموضوع غير مشكوك فيه، و إنما الفحص يكون عمّا ينافي المحمول له، كأنْ يكون خبر الثقة حجة، ثم يفحص عمّا إذا كان له معارض، فهذا فحصٌ في موارد التعارض. و اخرى: لا يتحقق الموضوع إلّا بعد الفحص، و هذا في الاصول العقلية، كقاعدة قبح العقاب بلا بيان، إذ الموضوع فيها- و هو عدم البيان- لا يتحقق إلّا بالفحص.
و قد وقع الكلام بينهم في أثر الفحص في موارد العام و الخاص و المطلق و المقيد، و الفرق بينهما و بين موارد الاصول العملية الشّرعية. فقد قال في (الكفاية): بأنْ الفحص عن المخصص- مثلًا- فحصٌ عن مزاحم الحجّة و هو العام، أمّا في الاصول الشرعيّة، فهو فحص عن أصل الحجيّة، لأنّ دليل الاستصحاب مثل «لا تنقض اليقين بالشك» [١] و دليل البراءة مثل «رفع ما لا يعلمون» [٢] مطلق، يعمّ حالي قبل الفحص و بعده؛ لكنّ الإطلاق فيهما مقيّد بالإجماع بما بعد الفحص، فكان الموضوع غير محقَّق قبله، فيكون الفحص عن أصل الحجّة. ثم أمر بالفهم.
و لعلّه إشارة إلى أنْ الإجماع المذكور مدركي، و المدرك إمّا العلم الإجمالي الذي ذكره الشيخ أو الروايات مثل «هلّا تعلَّمت».
تحقيق الأُستاذ
إنّ حجيّة كلّ خبرٍ- كما هو معلومٌ- متوقفة على تمامية ثلاث جهات هي جهة السند و الدلالة و الصدور. و لا بدّ للتمامية من الفحص و إلّا فلا حجيّة ...
[١] وسائل الشيعة ١/ ٢٤٥، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، رقم: ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٥/ ٣٦٩، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، رقم: ١.