تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٦ - الإشكال عليه
جائياً، و على هذا، يكون الحكم- و هو وجوب الإكرام- مطلقاً من جهة حالات الموضوع، لأنْ ذلك مقتضى إطلاق الموضوع، و يشهد بالإطلاق في طرف الموضوع أنه لو قال بعد ذلك أكرم زيداً قائماً، لزم اجتماع المثلين، فكان الحكم مهملًا من جهة كون القضية حمليّةً، و مطلقاً من جهة الإطلاق في الموضوع كما ذكر.
إلّا أنه لما وردت أداة الشرط على الجملة فقيل: إن جاءك زيد فأكرمه، يرتفع الإطلاق في الموضوع الشّامل لجميع حالاته، و يناط ذاك المحمول المهمل في القضية الحمليّة مثل زيد يجب إكرامه أو الإنشائية مثل أكرم زيداً- و هو وجوب شخص الإكرام- بحالةٍ واحدة من حالاته و هو خصوص المجيء، فلا جرم بعد ظهور الشرط في دخل الخصوصيّة يلزمه قهراً انتفاء وجوب الإكرام عن زيدٍ عند انتفاء المجيء.
(قال): و لا يخفى عليك أنه على هذا البيان، لا يحتاج إلى إثبات المفهوم في القضايا الشرطيّة إلى إتعاب النفس لإثبات العليّة المنحصرة كي يقع البحث عن ذلك و يناقش فيه.
الإشكال عليه
و يتوقف الإشكال في هذا المسلك على ذكر مقدّمات:
الاولى: إنه كما أنّ الإهمال في طرف موضوع القضية محال من المتكلّم الملتفت، كذلك في طرف الحكم، إلّا أن تقوم القرينة عليه، كأن يكون في مقام التشريع مثلًا، و إلّا فالأصل عدم الإهمال.
و المقدمة الثانية: إن المحمول في القضية الإنشائية تارةً: يكون من قبيل المعنى الحرفي مثل: أكرم زيداً، و أخرى: يكون من قبيل المعنى الاسمي مثل زيد