تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٦ - الجمع المحلّى باللّام
على حدة. و كذلك القول بدلالة المركّب منها و من مدخولها على العموم- كما عن الميرزا القمي [١]- لعدم وجود وضع للمركّبات غير وضع المفردات ... على أنّه لو كان كذلك لزم أن يكون استعمال الجمع المحلّى باللّام في غير العموم- كالعهد مثلًا- مجازاً، و الحال أنّه لا توجد أيّة عنايةٍ في هكذا استعمال.
و أمّا القول بدلالة اللّام على العموم- من جهة كونها موضوعةً للتعريف و الإشارة، فلمّا دخلت على الجمع و لا تعيّن لمرتبةٍ من مراتبه، فلا بدّ و أنْ يكون المراد هو المرتبة الأخيرة و هو جميع أفراد المدخول- فقد نقض عليه في (الكفاية) بأنّه كما لتلك المرتبة تعيّن في الواقع، كذلك للمرتبة الاولى و هي أقل مراتب الجمع أي الثلاثة.
و اختار بعض الأصحاب- و تبعه في (المحاضرات) [٢]- الدلالة على المرتبة الأخيرة: بأنّ تعيّن المرتبة الاولى- و هي أقل الجمع- إنما هو في مقام الإرادة، فإنّا لمّا نقول: أكرم العلماء، فالثلاثة مرادة قطعاً، و إنْ لم يكن لها تعيّن في الخارج و أنّه هل المراد هذه الثلاثة أو تلك؟ بخلاف المجموع، فإنه لا يعقل أن يكون بلا تعيّن في الخارج، إذ العلماء كلّهم متعيّنون في الخارج، فيكون هو المدلول للجمع المحلّى باللّام.
فأشكل الأُستاذ: بأنّ العمدة في هذا الاستدلال كون اللّام دالّةً على التعريف و التعيين، و إليه أشار في (المحاضرات) بقوله في آخر كلامه: فإذاً يتعيّن إرادة هذه المرتبة من الجمع، يعني المرتبة الأخيرة دون غيرها، بمقتضى دلالة كلمة اللّام على التعريف و التعيين، لكنّ القدر المتيقَّن من مقتضى دلالتها هو إفادة التعريف
[١] قوانين الاصول: ٢١٦.
[٢] محاضرات في اصول الفقه ٤/ ٥٢٦.